تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
80
تهذيب الأصول
الحكم الظاهري هو إيجاب الاحتياط حتّى يرد الترخيص ، أو الترخيص حتّى يرد النهي ، وقد أوضحنا عدم لغوية هذا الجعل ، كما تقدّم . ثمّ هذا كلّه على القول بأنّ موضوع الحلّية الظاهرية هو الشكّ في الحكم الشرعي المجعول . ويمكن أن يقال : إنّ موضوعها هو الشكّ في كون الأشياء على الحظر وعدمه ، أو الشكّ في الملازمة بين حكم العقل والشرع إذا قلنا بالحظر عقلًا ، فيكون قوله عليه السلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » ناظراً لكلا الشكّين . فلو شكّ في أنّ الأصل في الأشياء هو الحظر أو عدمه تفيد الرواية كونها على الإباحة ، وكذا لو قلنا بأنّ الأصل الأوّلي هو الحظر ولكن شككنا في الملازمة . والحاصل : يكون قوله عليه السلام ناظراً إلى ما إذا شكّ في الحكم الشرعي لأجل الشكّ في أنّ الأصل في الأشياء هو الحظر أو عدمه ، أو لأجل الشكّ في الملازمة . فهذا الشكّ محقّق مطلقاً ؛ حتّى مع العلم بعدم ورود النهي في الشرع ؛ لأنّ متعلّق الشكّ كون الأصل في الأشياء قبل الشرع هل هو الحظر أو لا ؟ وهذا لا ينافي العلم بعدم ورود النهي من الشارع ، وهذا نحو آخر من الحكم الظاهري المجعول في حقّ الشاكّ في الحكم الواقعي . وعلى هذا يكون عامّة إشكالاته واضحة الدفع ؛ خصوصاً الثالث منها ؛ فإنّه على فرض تسليمه لا يرد في هذا الفرض ، كما لا يخفى . المختار في معنى الرواية هذا كلّه محتملات الرواية حسب الثبوت ، وأمّا مفادها حسب الإثبات فلا شكّ أنّ معنى قوله عليه السلام : « حتّى يرد فيه نهي » أنّ هذا الإطلاق والإرسال باقٍ إلى