تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
81
تهذيب الأصول
ورود النهي ، وليس المراد من الورود هو الورود من جانب الشارع ؛ لانقطاع الوحي في زمان صدور الرواية . والحمل على النواهي المخزونة عند ولي العصر عليه السلام بعيد جدّاً ؛ فإنّه على فرض وجود تلك النواهي عنده فتعيّن أن يكون المراد من الورود هو الوصول على المكلّف ، وهذا عرفاً عين الحكم الظاهري المجعول في حقّ الشاكّ إلى أن يظفر على الدليل . والحاصل : أنّ قوله : « يرد » جملة استقبالية ، والنهي المتوقّع وروده في زمان الصادق ليست من النواهي الأوّلية الواردة على الموضوعات ؛ لأنّ ذلك بيد الشارع ، وقد فعل ذلك وختم طوماره بموت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وانقطاع الوحي ، غير أنّ كلّ ما يرد من العترة الطاهرة كلّها حاكيات عن التشريع والورود الأوّلي . وعلى ذلك : ينحصر المراد من قوله : « يرد » على الورود على المكلّف - أي الوصول إليه - حتّى يرتفع بذلك الحكم المجعول للشاكّ ، وهذا عين الحكم الظاهري . وأمّا احتمال كون الإطلاق بمعنى اللاحظر ؛ حتّى يكون بصدد بيان حكم عقلي ومسألة أصولية أو كلامية ، أو بمعنى الحلّية الواقعية قبل الشرع المستكشف بحكم العقل الحاكم بكون الأشياء على الإباحة ، وبملازمة حكم العقل والشرع ، ففي غاية البعد ؛ فإنّ ظواهر هذه الكلمات كون الإمام بصدد بيان الفتوى ورفع حاجة المكلّفين ، لا بيان مسألة أصولية أو كلامية أو عقلية . ولو فرض كونها بصدد بيان الحكم العقلي أو بيان التلازم يشكل إثباته بالرواية ؛ لعدم صحّة التعبّد في الأحكام العقلية أو ملازماتها ، كما لا يخفى .