تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
75
تهذيب الأصول
فأفاد : أنّه يمتنع لوجوه : منها : لزوم تخلّف الحكم عن موضوعه التامّ ؛ فإنّه مع فرض كون الموضوع - وهو المشكوك - موجوداً يرتفع حكمه بصدور النهي المجامع مع الشكّ واقعاً ، فلا يعقل أن يتقيّد إلّا بورود النهي على المكلّف ؛ ليكون مساوقاً للعلم المرتفع به الشكّ . ومنها : أنّ الإباحة إذا كانت مغيّاة بصدور النهي واقعاً أو محدّدة بعدمه ، والغاية أو القيد مشكوك الحصول فلا محالة يحتاج إلى أصالة عدم صدوره لفعلية الإباحة . وأمّا الأصل : فإن كان لمجرّد نفي الحرمة فلا مانع منه إلّا أنّه ليس من الاستدلال بالخبر ، وإن كان للتعبّد بالإباحة الشرعية - واقعية أو ظاهرية - فقد علم امتناع ذلك مطلقاً ، وإن كان للتعبّد بالإباحة - بمعنى اللاحرج - فهي ليست من مقولة الحكم ، ولا هي موضوع ذو حكم . ومنها : أنّ ظاهر الخبر جعل ورود النهي غاية رافعة للإباحة الظاهرية المفروضة ، ومقتضى فرض عدم الحرمة إلّا بقاءً هو فرض عدم الحرمة حدوثاً ، ومقتضاه عدم الشكّ في الحلّية والحرمة من أوّل الأمر ، فلا معنى لجعل الإباحة الظاهرية . وليست الغاية غاية للإباحة الإنشائية حتّى يقال : إنّه يحتمل في فرض فعلية الشكّ صدور النهي واقعاً ، بل غاية لحقيقة الإباحة الفعلية بفعلية موضوعها - وهو المشكوك - وحيث إنّ المفروض صدور النهي بقاءً في مورد هذه الإباحة الفعلية فلذا يرد المحذور المزبور « 1 »
--> ( 1 ) - نهاية الدراية 4 : 72 - 75 و 78 - 79 .