تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

76

تهذيب الأصول

أقول : في كلامه مواقع للنظر : منها : ما أفاده في امتناع الأوّل من أنّ الإباحة الواقعية ناشئة من لا اقتضاء الموضوع ، فلا يعقل ورود النهي على نفس الموضوع ، ففيه : أنّ اللااقتضاء والاقتضاء لو كانا راجعين إلى نفس الموضوع لكان لما ذكره وجه ، إلّا أنّ الأحكام الشرعية وإن كانت مجعولة عن مصالح ومفاسد لكن لا يلزم أن يكون تلك المصالح أو المفاسد في نفس الموضوعات حتّى يكون الاقتضاء واللااقتضاء راجعاً إليه ، بل الجهات الخارجية مؤثّرة في جعل الأحكام بلا ريب . وأوضح شاهد على ذلك هو نجاسة الكفّار والمشركين ؛ فإنّ جعل النجاسة عليهم ليس لأجل وجود قذارة أو كثافة في أبدانهم - كما في سائر الأعيان النجسة - بل الملاك لهذا الجعل الجهات السياسية ؛ فإنّ نظر المشرّع تحفّظ المسلمين عن مخالطة الكفّار والمعاشرة معهم ؛ حتّى تصون بذلك أخلاقهم وآدابهم ونواميسهم ، فلأجل هذه الأمنية حكم على نجاستهم . فحينئذٍ : فمن الممكن أن يكون الموضوع مقتضياً للحرمة لكن الموانع منعت عن جعلها ، أو المصالح السياسية اقتضت جعل الإباحة الواقعية . فلو كان الشارع حاكماً بحلّية الخمر في دور الضعف - وإن كان تراها ذات مفسدة مقتضية للتحريم وجعل الحرمة - لكان أشبه شيء بالمقام . ومنها : أنّه يمكن جعل ورود النهي تحديداً للموضوع بكلا الوجهين ؛ من المعرّفية والشرطية بلا محذور : أمّا الأوّل : فلأنّ ما هو كالبديهي إنّما هو الإباحة بمعنى اللاحرجي قبال الحظر ، وأمّا الإباحة الواقعية المجعولة الشرعية فليس كذلك ؛ لأنّها لا تحصل إلّا بجعل الجاعل ، بخلاف اللاحرجية .