تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
59
تهذيب الأصول
وإن كان المرفوع شرطيته للصلاة فلا ريب أنّ الإكراه إنّما يتحقّق إذا اكره على ترك الغسل للصلاة . فحينئذٍ فلو ضاق الوقت وتمكّن المكلّف من التيمّم فلا إشكال في أنّه يتبدّل تكليفه إلى التيمّم ، وإن لم يتمكّن منه ؛ بأن اكره على تركه أيضاً صار كفاقد الطهورين . والمشهور سقوط التكليف عن فاقده . هذا كلّه في الطهارة الحدثية . وأمّا الخبثية من الطهارة فلو أكرهه المكرِه على ترك غسل البدن والساتر ، إلى أن ضاق الوقت فلا ريب أنّه يجب عليه الصلاة كذلك ، فيرفع شرطية الطهارة بالحديث . ولو أمكن أن يخفّف ثوبه ونزعه فيجب عليه - على الأقوى - ولو لم يتمكّن فعليه الصلاة به ، ويصير المقام من صغريات الإكراه بإيجاد المانع ، وقد مرّ حكمه « 1 » . بحث وتحقيق في عدم اختصاص رافعية الإكراه بباب المعاملات بالمعنى الأخصّ إنّ بعض محقّقي العصر قدس سره قد قال باختصاص مجرى الرفع في قوله : « ما استكرهوا عليه » بباب المعاملات بالمعنى الأخصّ ، بعكس الرفع في الاضطرار ، فلا يجري في التكليفيات من الواجبات والمحرّمات ؛ لأنّ الإكراه على الشيء يصدق بمجرّد عدم الرضا بإيجاده ، ومع التوعيد اليسير أو أخذ مال كذلك ، مع أنّه غير مسوغ لترك الواجب أو الإتيان بالمحرّم . نعم لو بلغ ذلك إلى حدّ الحرج جاز ذلك ، ولكنّه لأجل الحرج لا الإكراه « 2 » ، انتهى ملخّصاً .
--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 55 . ( 2 ) - نهاية الأفكار 3 : 224 .