تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

50

تهذيب الأصول

الحديث ، وإيجاد الفرد إيجاد لنفس الطبيعة المأمور بها ، وإيجادها مسقط للأمر محصّل للغرض موجب للإجزاء . وإن شئت فنزّل المقام بما دلّ على الاكتفاء بالطهارة الترابية عند فقدان الماء ؛ فإنّ باعث الواجد والفاقد إنّما هو أمر واحد ؛ وهو الأوامر المؤكّدة في الكتاب والسنّة ، والمأمور به هو الطبيعة الواحدة - أعني طبيعة الصلاة - غير أنّه يجب على الواجد إيجادها بالطهارة المائية وعلى غير المتمكّن إيجادها بالطهارة الترابية . والاختلاف في المصداق لا يوجب تعدّد الأمر والخطاب ، ولا يوجب وقوع طبيعة الصلاة متعلّقاً لأمرين . وإذا اتّضح الحال فيها : فقس المقام عليه ؛ فإنّ حديث الرفع يجعل الفاقد مصداق الطبيعة ، ولا يصير الطبيعة متعلّقة لأمرين ، ولا تحتاج إلى خطابين ، ولا إلى توجّهه بحاله ، ولا إلى كون المصداق هو الناقص ؛ حتّى يبحث عن إمكان اختصاص الناسي بالخطاب . فقد اتّضح ممّا ذكر صحّة عبادة الناسي بحديث الرفع . ثمّ إنّ بعض أعاظم العصر قدس سره قد أيّد ما ادّعاه - قصور حديث الرفع عن إثبات صحّة عبادة الناسي - بأنّ المدرك لصحّة الصلاة الفاقدة للجزء والشرط نسياناً إنّما هو قاعدة لا تعاد . فلو كان المدرك حديث الرفع كان اللازم صحّة الصلاة بمجرّد نسيان الجزء أو الشرط مطلقاً ، من غير فرق بين الأركان وغيرها ؛ فإنّه لا يمكن استفادة التفصيل من حديث الرفع . ويؤيّد ذلك : أنّه لم يعهد من الفقهاء التمسّك بحديث الرفع لصحّة الصلاة وغيرها من سائر المركّبات « 1 » ، انتهى .

--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 355 .