تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

42

تهذيب الأصول

وإن شئت قلت : إنّ العرف لا يفهم من رفعهما إلّا رفع آثار ما أخطأ ونسي ، كما هو المتبادر إذا قيل : « جهالاتهم معفوّة » . ويدلّ على ذلك تعبير الإمام في صحيحة البزنطي ؛ حيث نقل الحديث بلفظ : « ما أخطئوا » . فظهر : عدم شمول الحديث للآثار المترتّبة على نفس العناوين ، وعدم لزوم التفكيك بين فقرات الحديث ؛ فإنّ أكثر العناوين المذكورة في الحديث مأخوذ على نحو الطريقية ؛ خصوصاً فيما نسب فيه الرفع إلى الموصول ، فيكون ذلك قرينة على انتقال الذهن عند استماع إسناد الرفع إليها إلى رفع آثار معنوناتها ، لا غير . نعم ، العناوين الثلاثة الأخيرة - الحسد ، والطيرة والوسوسة - عناوين نفسية ، لا مناص فيها إلّا رفع ما هو آثار لأنفسها ؛ لعدم قابليتها على الطريقية ؛ وإن لزم منه التفكيك ، إلّا أنّ هذا المقدار ممّا لا بدّ منه . وإن أبيت إلّا عن وحدة السياق يمكن أن يقال : إنّ الرفع قد تعلّق في الجميع بعناوين نفسية حسب الإرادة الجدّية ، إلّا أنّ ذلك إمّا بذكر نفس تلك العناوين النفسية ، أو بذكر ما هو طريق إليها ؛ من الخطأ والنسيان ، أو بتوسّط الموصول ، من دون تفكيك أو ارتكاب خلاف ظاهر . الأمر الخامس : في شمول الحديث للُامور العدمية بعد ما أثبتنا : أنّ المرفوع في الحديث هو عموم الآثار ، فهل يختصّ بالأُمور الوجودية - أي رفع آثار أمور موجودة في الخارج إذا انطبق عليها إحدى تلك العناوين - أو يعمّ ؟ مثلًا : لو نذر أن يشرب من ماء الفرات ، فأكره على الترك أو اضطرّ إليه أو