تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

43

تهذيب الأصول

نسي أن يشربه فهل يجب عليه الكفّارة - بناءً على عدم اختصاصها بصورة التعمّد - أو لا ؟ فيظهر عن بعض أعاظم العصر قدس سره اختصاصه بالأُمور الوجودية ؛ حيث قال : إنّ شأن الرفع تنزيل الموجود منزلة المعدوم ، لا تنزيل المعدوم منزلة الموجود ؛ لأنّ تنزيل المعدوم منزلة الموجود إنّما يكون وضعاً لا رفعاً ، والمفروض أنّ المكلّف قد ترك الفعل عن إكراه أو نسيان ، فلم يصدر منه أمر وجودي قابل للرفع . ولا يمكن أن يكون عدم الشرب في المثال مرفوعاً وجعله كالشرب ؛ حتّى يقال : إنّه لم يتحقّق مخالفة النذر ، فلا حنث ولا كفّارة . والحاصل : أنّه فرق بين الوضع والرفع ؛ فإنّ الوضع يتوجّه إلى المعدوم فيجعله موجوداً ويلزمه ترتيب آثار الوجود ، والرفع بعكسه ، فالفعل الصادر من المكلّف عن نسيان أو إكراه يمكن ورود الرفع عليه ، وأمّا الفعل الذي لم يصدر من المكلّف عن نسيان أو إكراه فلا محلّ للرفع فيه ؛ لأنّ رفع المعدوم لا يمكن إلّا بالوضع والجعل ، والحديث حديث رفع لا حديث وضع « 1 » ، انتهى . وفيه : أنّ ترك الشرب بعد ما تعلّق عليه النذر وصار ذات أثر يكون له ثبوت في عالم الاعتبار ؛ إذ ما لا ثبوت له - ولو بهذا النحو من الثبوت - لا يقع تحت دائرة الحكم ، ولا يصير موضوعاً للوفاء والحنث . كيف ، وقد فرضنا أنّ الكفّارة قد تترتّب على ترك ذاك الترك ، وصار ملاكاً للحنث ، وبعد هذا الثبوت الاعتباري لا مانع من تعلّق الرفع عليه بما له من الآثار .

--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 353 .