تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

38

تهذيب الأصول

وبين حديث الرفع ؛ سوى أنّ الحكومة في أدلّة نفي الضرر والحرج إنّما يكون باعتبار عقد الحمل ؛ حيث إنّ الضرر والعسر والحرج من العناوين الطارئة على نفس الأحكام ؛ فإنّ الحكم قد يكون ضررياً أو حرجياً ، وقد لا يكون . وفي دليل رفع الإكراه ونحوه إنّما يكون باعتبار عقد الوضع ؛ فإنّه لا يمكن طروّ الإكراه والاضطرار والخطأ والنسيان على نفس الأحكام ، بل إنّما تعرض موضوعاتها ومتعلّقاتها . فحديث الرفع يوجب تضييق دائرة موضوعات الأحكام ، نظير قوله : « لا شكّ لكثير الشكّ » ، و « لا سهو مع حفظ الإمام » « 1 » ، انتهى . وفيه أمّا أوّلًا : أنّ معنى قوله تعالى : « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 2 » هو نفي جعل نفس الحرج لا الأمر الحرجي . وكذا قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا ضرر ولا ضرار » « 3 » هو نفي نفس الضرر لا الأمر الضرري . فعلى ذلك لا يصحّ ما أفاد : أنّ الحكومة في أدلّة نفي الضرر والحرج باعتبار عقد الحمل ؛ فإنّه إنّما يصحّ لو كان المنفي الأمر الضرري والحرجي ؛ حتّى يقال : إنّ الحكم قد يكون ضررياً أو حرجياً . وثانياً : أنّ الحكومة قائمة بلسان الدليل ، كما سيوافيك بيانه في محلّه « 4 » ، ولسان الدليلين - أعني « لا ضرر ولا ضرار » و « وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » - متغايران ؛ فإنّ الأوّل ينفي نفس الضرر والثاني ينفي جعل الحرج ، وبينهما

--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 347 . ( 2 ) - الحجّ ( 22 ) : 78 . ( 3 ) - الكافي 5 : 292 / 2 ، وسائل الشيعة 25 : 428 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 12 ، الحديث 3 . ( 4 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 234 - 238 .