تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
36
تهذيب الأصول
إلى علّة البقاء . فالرفع في مرتبة وروده على الشيء إنّما يكون دفعاً حقيقة ، باعتبار علّة البقاء ؛ وإن كان رفعاً باعتبار الوجود السابق . فاستعمال الرفع في مقام الدفع لا يحتاج إلى علاقة المجاز ، بل لا يحتاج إلى عناية أصلًا ، بل لا يكون خلاف ما يقتضيه ظاهر اللفظ ؛ لأنّ غلبة استعمال الرفع فيما يكون له وجود سابق لا يقتضي ظهوره في ذلك « 1 » ، انتهى . وفي كلامه مواقع للنظر : منها : أنّ اللغة والارتكاز قد تطابقا على أنّ معنى الرفع هو إزالة الشيء عن صفة الوجود بعد تحقّقه وتحصّله ، فعلى هذا فلو استعمل بمعنى الدفع فلا مناص عن العناية وما به يتناسب الاستعمال ، وإنكار احتياجه إلى العناية مكابرة ظاهرة . منها : أنّ ما أفاده قدس سره ؛ من أنّ بقاء الشيء يحتاج إلى العلّة كحدوثه صحيح لا ريب فيه إلّا أنّ ما أفاده من أنّ الرفع عبارة عن دفع المقتضي عن التأثير في الزمان اللاحق غير صحيح ؛ فإنّ دفع المقتضي عن التأثير في الزمان اللاحق لا يطلق عليه الرفع ، بل يطلق عليه الدفع ، وإنّما يستعمل الرفع في هذه الحالة لا بهذه الحيثية ، بل باعتبار إزالة الشيء عن صفحة الوجود بعد تحقّقه . ومجرّد تواردهما أحياناً على مورد واحد أو حالة واحدة لا يجعلهما مترادفين ، ولا يرفع احتياج الاستعمال إلى العناية . وإن شئت فاعتبر الحدوث والبقاء ؛ فإنّ الأوّل عبارة عن وجود الشيء بعد عدمه وجوداً أوّلياً ، والثاني عبارة عن استمرار هذا الوجود ، وتواردهما على المورد لا يجعل الحدوث بقاءً ولا بالعكس .
--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 337 .