تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

29

تهذيب الأصول

الشبهات الموضوعية فالجهل إنّما تعلّق فيها بالموضوع أوّلًا وبالذات ، وبالحكم ثانياً وبالعرض . فيكون إسناد الرفع إلى الموضوع من قبيل إسناد الشيء إلى غير ما هو له ؛ لأنّ الموضوع بنفسه غير قابل للرفع ، بل باعتبار حكمه الشرعي ، ولا جامع بين الموضوع والحكم ، فلا بدّ أن يراد من الموصول هو الموضوع ؛ تحفّظاً على وحدة السياق « 1 » . وأجاب بعض أعاظم العصر قدس سره ؛ قائلًا بأنّ المرفوع في جميع التسعة إنّما هو الحكم الشرعي ، وإضافة الرفع في غير « ما لا يعلمون » إلى الأفعال الخارجية لأجل أنّ الإكراه والاضطرار ونحو ذلك إنّما يعرض الأفعال الخارجية لا الأحكام ، وإلّا فالمرفوع فيها هو الحكم الشرعي . كما أنّ المرفوع في « ما لا يعلمون » أيضاً هو الحكم الشرعي ، وهو المراد من الموصول ، وهو الجامع بين الشبهات الموضوعية والحكمية . ومجرّد اختلاف منشأ الشبهة لا يقتضي الاختلاف فيما اسند الرفع إليه ؛ فإنّ الرفع قد اسند إلى عنوان « ما لا يعلم » ، ولمكان أنّ الرفع التشريعي لا بدّ أن يرد على ما يكون قابلًا للوضع والرفع الشرعي فالمرفوع إنّما يكون هو الحكم الشرعي ؛ سواء في ذلك الشبهات الحكمية والموضوعية . فكما أنّ قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » يعمّ كلا الشبهتين بجامع واحد ، كذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « رفع عن امّتي تسعة أشياء » « 2 » ، انتهى .

--> ( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الخراساني : 190 . ( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 345 .