تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
30
تهذيب الأصول
وأنت خبير : بأنّ في المقام إشكالين ، وهو قدس سره يريد الجواب عنهما معاً : أمّا الأوّل فحاصله : أنّ وحدة السياق يقتضي حمل الموصول في « ما لا يعلمون » على الموضوع حتّى يتّحد مع أخواته ، فالقول بأنّ رفع تلك العناوين بلحاظ رفع آثارها وأحكامها لا يفي بدفع الإشكال . ومنه يعلم ما في جوابه عن ثاني الإشكالين ؛ لأنّ مناطه إنّما هو في الإسناد بحسب الإرادة الاستعمالية ؛ فإنّ الإسناد إلى الحكم إسناد إلى ما هو له ، دون الإسناد إلى الموضوع ، فلا بدّ أن يراد في جميعها الموضوع حتّى يصحّ الإسناد المجازي في الجميع . فكون المرفوع بحسب الجدّ الحكم الشرعي لا يدفع الإشكال . فالحقّ في دفع المحذورين : ما أفاده شيخنا العلّامة - أعلى اللَّه مقامه - : أمّا عن الأوّل : فلأنّ عدم تحقّق الاضطرار والإكراه في الأحكام لا يوجب التخصيص في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « ما لا يعلمون » ولا يقتضي السياق ذلك ؛ فإنّ عموم الموصول إنّما يكون بملاحظة سعة متعلّقه وضيقه ، فقوله : « ما اضطرّوا إليه » أريد منه كلّ ما اضطرّ إليه في الخارج ، غاية الأمر : لم يتحقّق الاضطرار بالنسبة إلى الحكم . فيقتضي اتّحاد السياق أن يراد من قوله « ما لا يعلمون » أيضاً كلّ فرد من أفراد هذا العنوان ، ألا ترى أنّه إذا قيل : « ما يؤكل وما يرى » في قضية واحدة لا يوجب انحصار أفراد الأوّل في الخارج ببعض الأشياء تخصيص الثاني بذلك البعض . وبعبارة أوضح : أنّ الإشكال نشأ من الخلط بين المستعمل فيه وما ينطبق عليه ؛ فإنّ الموصول والصلة في عامّة الفقرات مستعمل في معناهما لا في المصاديق