تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
185
تهذيب الأصول
فالترخيص في مخالفتها لحفظ غرض أهمّ على فرض المطابقة للواقع ليس ترخيصاً في المعصية ؛ لعدم العلم بالحكم ، بل هو ترخيص في مخالفة الأمارة وإجازة في مخالفة الحجّة . فما يدّعى من الامتناع والاستقباح غير آتٍ في المقام . وأمّا توهّم المانع من ناحية الخطابات الأوّلية واستلزام ذلك الترخيص تقييداً أو تخصيصاً في أدلّة الواقعية فقد مرّ توضيحه ودفعه . والحاصل : أنّي لا أظنّ بقاء المجال للتشكيك في إمكان الترخيص - حتّى بالنسبة إلى جميع الأطراف - بعد تصوّر محطّ البحث ؛ لعدم لزوم شيء ممّا ذكر ، كلزوم الإذن في المعصية ؛ ضرورة أنّ الإذن في مخالفة الأمارة لا يلازم الإذن في المعصية ، بل قد يلزم منه الإذن في مخالفة الواقع ولا إشكال فيه ؛ لجواز رفع اليد عن الواقع لأجل تزاحم جهات أهمّ منه . وإن شئت فاعطف نظرك إلى أشباهه ونظائره ؛ فإنّ الشكّ بعد تجاوز المحلّ أو خروج الوقت لا يترتّب عليه الأثر مع إمكان كون المضي موجباً لتفويت الواقع ، ومثله الإذن بالعمل بالاستصحاب أو إيجاب العمل به ؛ فإنّ الترخيص والإذن والأمر في هاتيك الموارد يكشف عن عدم فعلية الأحكام الواقعية ؛ بمعنى رفع اليد عنها للمزاحم الأقوى ، من غير تقييد لها أو تخصيص . فلو فرغنا عن دلالة الأدلّة المرخّصة إثباتاً ، ولم يكن محذور في مقام الاستفادة عن الأخذ بمفادها فلا نتصوّر مانعاً في المقام . فما ربّما يتراءى في كلمات الأعاظم من تصوّر المحاذير الثبوتية ؛ من أنّ الترخيص في جميع الأطراف مستلزم للإذن في المعصية وهو قبيح عقلًا « 1 » ، أو أنّ
--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 17 ، نهاية الأفكار 3 : 307 - 308 .