تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

162

تهذيب الأصول

مقتضى الأصل في تساوي المحذورين من حيث الأهمية مع وحدة الواقعة الأوّل : إذا كان كلّ من الحكمين متساويين ، ولم يقم دليل على ترجيح واحد منهما فهل يجري أصالة التخيير أو البراءة العقلية أو الشرعية ، أو لا ؟ في جريان الأصل العقلي أمّا التخيير العقلي : فلا شكّ أنّ العقل يحكم بالتخيير ؛ لأنّه بعد ما أدرك أنّ العلم الإجمالي غير مؤثّر في المقام ، وأنّ الموافقة القطعية غير ممكنة حتّى يحكم بالاحتياط ، كما أنّ المخالفة القطعية غير ممكنة حتّى يمنع عنها العلم الإجمالي ، وأدرك أيضاً عدم مرجّح لواحد منهما حتّى يحكم بالأخذ به ، بل يرى الأخذ بأحدهما معيّناً ترجيحاً بلا مرجّح ، وعندئذٍ يحكم بلا تأمّل على التخيير ، وأنّ زمام الواقعة في الارتكاب وعدمه بيد المكلّف ، وليس حكمه بالتخيير سوى إدراكه هذه المعاني ، لا أنّه شيء آخر حتّى يستبعد وجوده . هذا حكم العقل في المقام . وإن شئت قلت : إذا كان طرفا الفعل والترك مساوياً في نظر العقل يحكم بالتخيير بقبح الترجيح بلا مرجّح ، فلا يبقى متردّداً . وبالجملة : إدراك قبح الترجيح بلا مرجّح ملازم لإدراك التخيير ، وهذا هو حكمه بالتخيير . ومجرّد عدم خلوّ الإنسان من إحدى النقيضين لا يوجب عدم حكم العقل بعدم التعيين الذي هو إدراك التخيير .