تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
163
تهذيب الأصول
ثمّ إنّ بعض أعاظم العصر منع جريان الأصل العقلي ؛ قائلًا بأنّه إنّما يجري فيما إذا كان في طرفي التخيير ملاك يلزم استيفاؤه ، ولم يتمكّن المكلّف من الجمع بين الطرفين . فالتخيير العقلي فيه إنّما هو من التخيير التكويني ؛ حيث إنّ الشخص لا يخلو بحسب الخلقة من الأكوان الأربعة ، لا التخيير الناشئ عن الملاك ، فأصالة التخيير عند الدوران بين المحذورين ساقطة . وأمّا البراءة العقلية فغير جارية ؛ لعدم الموضوع لها ؛ فإنّ مدركها قبح العقاب بلا بيان ، وفي دوران الأمر بين المحذورين يقطع بعدم العقاب ؛ لأنّ وجود العلم الإجمالي كعدمه لا يقتضي التنجيز والتأثير . فالقطع بالمؤمّن حاصل بنفسه ، بلا حاجة إلى حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان « 1 » ، انتهى . وفيه ما لا يخفى ، أمّا أوّلًا : فلأنّه ما من واقعة من الوقائع إلّا وللعقل فيه حكم وإدراك إذا أحاط المورد بعامّة خصوصياته ، وكان المورد قابلًا لحكم العقل . ففي هذا الموضع إمّا أن يرى لأحد الطرفين ترجيحاً أو لا ، فعلى الأوّل يحكم بتعيّن الأخذ به ، وعلى الثاني يحكم بالتساوي والتخيير ، كما تقدّم آنفاً . أضف إلى ذلك : أنّ كون الإنسان غير خالٍ عن الأكوان الأربعة أجنبي عن المقام . وثانياً : أنّ تخصيص أصالة التخيير بالمتزاحمين اللذين يشتمل كلّ واحد على ملاك لا وجه له ؛ فإنّ العقل يدرك التخيير ويحكم به في أطراف العلم الإجمالي عند الاضطرار لترك واحد منهما أو فعله ، مع أنّ الملاك قائم لواحد منهما فقط . ولو نوقش فيه أقول : لو وصل الضالّ إلى طريقين يعلم أنّ أحدهما طريق
--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 444 - 445 و 448 .