تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

120

تهذيب الأصول

فأيّ فرق بينه وبين الأمارة ؟ ! وما أفاد من أنّ طرف العلم الإجمالي يحتمل وجود الحكم المنجّز فيه لا أنّه منجّز ، بخلاف الأمارة فإنّها منجّزة للخاصّ ، في غير محلّه ؛ لأنّ التنجيز في كليهما بمعنىً واحد ، وحكم العقل في كليهما على نسق واحد ؛ وهو لزوم الاتّباع لاحتمال التكليف المنجّز الموجب لاستحقاق العقوبة . لا يقال : إنّ لسان أدلّة حجّية الأمارات أو لسان نفسها هو أنّ المؤدّى نفس الواقع وأنّه منجّز عليك ، لا أنّ المؤدّى على فرض مطابقته للواقع منجّز وموجب للعقوبة ، وكم فرق بينهما ؟ ! وعليه يحصل الفرق بين تنجيز الأمارة والعلم الإجمالي . لأنّا نقول : والأمارة وإن قامت على الخصوصية لكن لم تكن منجّزة على أيّ حال ، بل على فرض المطابقة للواقع . والعلم الإجمالي أيضاً منجّز للتكليف بخصوصيته في أيّ طرف كان ؛ بمعنى أنّه مع العلم الإجمالي بوجوب الظهر أو الجمعة إذا تركهما المكلّف ، وكان الظهر واجباً بحسب الواقع يستحقّ العقوبة على الظهر بخصوصيته . وثالثاً : سلّمنا أنّ متعلّق العلم إنّما هو وجوب ما لا يخرج عن الطرفين ، ولكنّه يستلزم تنجيز ما هو المنطبق - بالفتح - لهذا العنوان ؛ أعني نفس التكليف الواقعي . وعلى هذا : فلو فرض صحّة الأمارة وتطابقها للواقع يكون مؤدّاها نفس التكليف الواقعي ، فلا محالة يقع التنجيز على شيء واحد معيّن واقعي ، ويكون التنجيز مستنداً إلى العلم الإجمالي والأمارة ، لا إلى الأمارة فقط ، لو لم نقل باستناده