تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

121

تهذيب الأصول

إلى العلم الإجمالي فقط ؛ لسبقه وتقدّمه . وعليه : فما أفاد من أنّ الأمارة في تنجيزها بلا مزاحم غير صحيح . فظهر : أنّه لا صحّة للقول بالانحلال الحكمي مع حفظ العلم الإجمالي ، كما تقدّم . التحقيق في الجواب : ما تقدّم منّا على الوجه الكلّي « 1 » من أنّ الميزان لانحلال العلم هو ارتفاع الترديد ، وانقلاب القضية المنفصلة الحقيقية أو المانعة الخلوّ إلى قضية بتّية ومشكوكة ، ولا يلزم العلم بكون المعلوم تفصيلًا هو المعلوم إجمالًا . وعلى هذا فما أشار إليه المحقّق الخراساني في بعض كلماته « 2 » يمكن أن يكون وجهاً للانحلال الحقيقي ، وحاصله : تحقّق العلم الوجداني بوجود تكاليف واقعية في مؤدّى الطرق والأمارات والأصول المعتبرة بمقدار المعلوم بالإجمال ، ومعه ينحلّ العلم الإجمالي الكبير في دائرة العلم الإجمالي الصغير . وبعبارة أوضح : أنّ العلم بوجود تكاليف بسبب الأمارات والأصول يرفع الترديد الموجود في دائرة العلم الإجمالي الكبير . وإن شئت فأوضح المقام بما يلي : لو علم إجمالًا بكون واحد من الإناءات الثلاثة خمراً ، واحتمل الزيادة ، ثمّ علم جزماً بأنّ واحداً من هذين الإنائين خمرٌ فلا يعقل بقاء العلم الأوّل ؛ لعدم إمكان الترديد بين أحد الإنائين وبين الآخر ؛ فإنّه ينافي العلم الإجمالي ، فلا يمكن تعلّق علمين بواحد من الإنائين وواحد من الثلاثة .

--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 113 - 114 . ( 2 ) - كفاية الأصول : 395 .