تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

119

تهذيب الأصول

وفي ما ذكره مواقع للنظر : أمّا أوّلًا : فلأنّ القول بأنّ العلم قد تعلّق بوجوب ما لا يخرج عن الطرفين لا بأحدهما المردّد خلاف الوجدان ، فإنّ الوجدان أقوى شاهد على أنّ العلم متعلّق بوجوب أحدهما ؛ بمعنى أنّ الشخص واقف على أنّ الواجب هو الجمعة بما لها من الخصوصية ، أو الظهر كذلك . وتأويل ذلك العلم إلى أنّه متعلّق بما لا يخرج عن الطرفين تأويل بعد تعلّق العلم ، ولا يلتفت على ذلك التأويل إلّا عند التوجّه الثانوي « 1 » . وثانياً : أنّ معنى منجّزية الأمارة ليس إلّا أنّ المؤدّى على فرض كونه تكليفاً واقعياً وموافقته للواقع يكون تخلّفها موجباً لاستحقاق العقوبة ، فلا تكون الأمارة منجّزة للتكليف إلّا على سبيل الاحتمال ، كما أنّ العلم الإجمالي كذلك ،

--> ( 1 ) - فإن قلت : الظاهر أنّ مراده هو الفرق بين طرف العلم ومتعلّقه ؛ فإنّ ما لا يقبل الإجمال والتردّد إنّما هو الطرف ؛ ضرورة أنّ العلم - سواء كانت داخلة تحت مقولة أو لا - من الأمور العامّة التي لها نحو إضافة إلى المعلوم ، وله نحو تشخّص معه ، فلا يعقل أن يتشخّص بأمر مردّد . والمراد من الطرف هنا هو الوجوب ، وقد تعلّق به العلم وتطرّف بذلك . وأمّا ما يقبل التردّد فإنّما هو متعلّقه وحواشيه ؛ أعني الظهر والعصر . وعلى هذا فلا بأس بأن يقال : إنّ العلم - مطلقاً - يتعلّق بأمر معيّن ؛ وهو الوجوب - مثلًا - المردّد تعلّقه بالظهر أو الجمعة . ولا مانع من كون متعلّق الوجوب أمراً مردّداً ؛ لكونه أمراً اعتبارياً . قلت : نعم ، العلم بما أنّه متشخّص في النفس لا يعقل تعلّقه وتشخّصه بالمردّد الواقعي وبالحمل الشائع ؛ ضرورة أنّه لا تشخّص ولا تحقّق له ؛ لا خارجاً ولا ذهناً . لكن في العلم الإجمالي تعلّق على عنوان أحد الخاصّين القابل للانطباق على كلّ منهما بخصوصية ، لا على عنوان ما لا يخرج عنهما ، كما هو الموافق للوجدان . [ المؤلّف ]