تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

106

تهذيب الأصول

بيّن الغيّ ، بل يكون مثالًا للأمر المشكل الذي يردّ حكمه إلى اللَّه ، مدفوع بأنّ لازم كون إحدى الروايتين المتضادّتين ممّا لا ريب في صحّتها كون الأخرى ممّا لا ريب في بطلانها ؛ ضرورة عدم إمكان كون خبرين مخالفين : أحدهما لا ريب فيه ، والآخر ممّا فيه ريب ويعدّ مشتبهاً . فإنّ وجوب صلاة الجمعة إذا كان ممّا لا ريب فيه فلا يمكن أن يكون عدم وجوبها ممّا فيه ريب ، بل لا ريب في بطلانه وفساده ؛ لأنّ الحقّ واحد ليس غير . وعلى ذلك : فلم يذكر الإمام عليه السلام مثالًا للأمر المشكل الذي ذكره عند تثليث الأمور ، لكن يعلم من التدبّر فيما سبق من المثالين ؛ فإنّ غير المجمع عليه وغير الشاذّ من الأمور هو المشكل الذي يردّ حكمه إلى اللَّه ورسوله ، وهذا هو الذي عبّر عنه الإمام عليه السلام في رواية جميل بن صالح بأمر اختلف فيه ؛ حيث نقل الراوي عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام أنّه : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : الأمور ثلاثة : أمر تبيّن لك رشده فاتّبعه ، وأمر تبيّن لك غيّه فاجتنبه ، وأمر اختلف فيه فردّه إلى اللَّه عزّ وجلّ » « 1 » . لا يقال : لو كان المراد من الشهرة هي الفتوائية - أعني الفتوى على طبقها - فما معنى قول الراوي بعد الفقرات الماضية قال : قلت فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم . قال : « ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة . . . » إلى آخره ؛ إذ لا معنى لكون كلّ واحد من الخبرين مشهوراً مجمعاً عليه بحسب الفتوى ؛ فإنّ كون أحدهما مجمعاً عليه يستلزم اتّصاف الآخر بالشذوذ والندرة .

--> ( 1 ) - الفقيه 4 : 285 / 854 ، وسائل الشيعة 27 : 162 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 28 .