تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
107
تهذيب الأصول
وهذا بخلاف ما إذا حملناها على الشهرة الروائية ، فيمكن أن يكون كلّ واحد مشهوراً حسب النقل ، بل نقلهما الثقات وأصحاب الجوامع ؛ وإن لم يكن الفتوى إلّا على طبق واحد منهما . لأنّا نقول : إنّ المراد من المجمع عليه هو مقابل الشاذّ النادر ممّا يطلق عليه « المجمع عليه » عرفاً . وبذلك يتّضح معنى قوله : « فإن كان الخبران عنكم مشهورين . . . » إلى آخره ؛ لإمكان اشتهار فتواءين بين الأصحاب ، لكن لا بمعنى كون أحدهما شاذّاً نادراً ، بل بعد عرفان حكم المشهور والشاذّ ، أنّ إحدى الروايتين ليست نادرة بحسب الفتوى ، بل مساوية مع صاحبها في أنّ كليهما مورد فتوى لجمع كثير منهم ، وأنّ الحكمين معروفان بينهم ، هذا فقه الحديث . وأمّا عدم دلالته على مدّعى الأخباريين : فلما علم أنّ المراد من الأمر المشكل الذي أمر فيه بالردّ إلى اللَّه ورسوله هو القسم الثالث الذي ليس بمجمع عليه ولا شاذّ ، بل ممّا اختلف فيه الرأي . ولا أظنّ أنّ الأخباري ممّن يلتزم فيه بوجوب التوقّف والردّ إلى اللَّه تعالى ؛ فإنّ الأخباري لا يجتنب عن الرأي والإفتاء في المسائل التي اختلفت فيها كلمة الأصحاب ، بل نراه ذات رأي ونظر في هذه المسائل ، من دون أن يتوقّف ويردّ حكمها إلى اللَّه ورسوله ؛ وإن كان الأرجح عقلًا هو التوقّف والاحتياط فيما ليس بيّن الرشد المجمع عليه ، ولا بيّن الغيّ الشاذّ النادر ، وإرجاع الأمر فيه إلى اللَّه . وبما ذكرنا يظهر : حال التثليث الواقع في كلام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؛ حيث استشهد الإمام به ؛ حيث قال : « حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك ، فمن