تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
53
تهذيب الأصول
التضادّ ، لأنّ عدم الاجتماع أعمّ منه سواء أقلنا بأنّ الأحكام أمور اعتبارية أم هي إرادات مظهرة : أمّا على الأوّل فعدم الاجتماع - مع تسليم إمكان الجعل - هو لغوية جعل حكمين مختلفين في شيء واحد في زمن واحد ، لا يمكن امتثالهما . بل يمكن أن يقال : إنّ الوجه ، هو امتناع الجعل الجدّي عندئذٍ ؛ لأنّ الغاية من جعل الحكم هو انبعاث العبد من الإنشاء ، ولازم الانبعاث من الأمر هو الفعل ، ولازم الانبعاث من النهي هو الترك ، وهما لا يجتمعان . وكذا على القول بكونها عبارة عن الإرادات ؛ لامتناع تعلّق الإرادة بالبعث إلى العمل والزجر عن الفعل ، كتعلّق الإرادة بالطيران إلى الهواء ، فعدم الاجتماع أعمّ من التضادّ . وأيضاً لو اعتبرنا في تحقّق التضادّ كون الأمرين ممّا بينهما غاية الخلاف لا يتحقّق التضادّ في جميع الأحكام ؛ لأنّ الوجوب والاستحباب ليس بينهما غاية الخلاف ، وقس عليه الحرمة والكراهة . بل تخرج الأحكام عن تقابل التضادّ بقولنا يتعاقبان على موضوع واحد ؛ لأنّ المراد من الموضوع هو الموضوع الشخصي لا الماهية النوعية ، وقد مرّ « 1 » أنّ متعلّقاتها لا يمكن أن يكون الموجود الخارجي ، فلا معنى للتعاقب وعدم الاجتماع فيه . فظهر : أنّ حديث التضادّ بين الأحكام - وإن اشتهر بين المتأخّرين « 2 » - ممّا لا أساس له ، كما عليه بعض أهل التحقيق قدّس اللَّه سرّه « 3 »
--> ( 1 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 489 - 490 . ( 2 ) - قوانين الأصول 1 : 142 / السطر 14 ، هداية المسترشدين 3 : 93 ، كفاية الأصول : 193 . ( 3 ) - نهاية الدراية 2 : 308 .