تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

39

تهذيب الأصول

بتعلّق الأمر بالأسباب ؛ فإنّ قوله « أكرم زيداً ، ولا تكرم عمراً » كقوله « قم لزيد ، ولا تقم لعمرو » ، فهما عنوانان مختلفان يجوز تعلّق الأمر بأحدهما والنهي بالآخر ؛ سواء في ذلك السبب والمسبّب التوليدي ، مع أنّ المبنى - أي رجوع الأمر إلى السبب - محلّ منع وإشكال . مقتضى التحقيق هو القول بجواز الاجتماع إذا عرفت ما ذكرنا : فالتحقيق هو الجواز ، ويتّضح بترتيب مقدّمات : الأولى : أنّ الحكم - بعثاً كان أو زجراً - إذا تعلّق بعنوان مطلق أو مقيّد يمتنع أن يتجاوز عن متعلّقه إلى مقارناته الاتّفاقية ولوازمه الوجودية حتّى يقع الخارج من المتعلّق تحت الأمر أو النهي ؛ فإنّ تجاوزه عنه إلى ما لا دخالة له في تحصيل غرضه جزاف بلا ملاك . وبالجملة : أنّ الإرادة التشريعية كالتكوينية في ذلك ، فكما أنّ الثانية تابعة لإدراك الصلاح ولا تتعلّق إلّا بما هو دخيل بحسب اللبّ في تحصيل الغرض ولا تسري من موضوعه إلى ما لا دخالة له في وعاء من الأوعية ، فكذلك الأولى . وإن شئت قلت : تعلّق الأمر بالصلاة لا يمكن إلّا إذا كانت الخصوصيات المأخوذة فيها دخيلة في تحصيل المصلحة ، فكما لا يمكن تعلّقه بالفاقد منها كذلك لا يمكن تعلّقه بالخصوصية غير الدخيلة في تحصيلها . وقس عليه تعلّق النهي بعنوان الغصب أو التصرّف في مال الغير بلا إذن منه . فالمقارنات الاتّفاقية والملازمات الوجودية للمأمور به في الوجود الخارجي أو الذهني كلّها خارجة من تحت الأمر .