تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

40

تهذيب الأصول

الثانية : أنّ الإطلاق - كما أوعزنا إليه « 1 » وسيوافيك في محلّه « 2 » - ليس إلّا كون ما وقع تحت الأمر تمام الموضوع للحكم . وأمّا ما ربّما يتوهّم من أنّ الإطلاق عبارة عن لحاظ المطلق سارياً في أفراده دارجاً في مصاديقه أو مرآة لحالاته « 3 » فضعيف غايته ؛ لأنّ سريان الطبيعة في أفراده أمر ذاتي ، على ما حرّر في محلّه ، هذا أوّلًا . وعدم إمكان كون الماهية آلة للحاظ تلك الخصوصيات ثانياً ، بل لا بدّ هنا من دالّ آخر يدلّ على الكثرة وراء الطبيعة من لفظة « كلّ » أو « اللام » المفيدة للاستغراق ، ومعه يصير عموماً لا إطلاقاً . وبه يظهر أنّ ما ربّما يقال : من أنّ معنى الإطلاق هو كون الشيء بتمام حالاته ولواحقه موضوعاً للحكم ، وأنّ معنى قوله : « إن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة » هو أنّه يجب عليك عتقها ؛ سواء كانت عادلة أم فاسقة ، عالمة أم جاهلة . ممّا لا أصل له ؛ إذ الدخيل في الغرض هو ذات الطبيعة لا حالاتها وقيودها المتصوّرة ؛ ولذلك قد ذكرنا في محلّه « 4 » : أنّ الإطلاق واقع في عداد الدلالات العقلية ؛ أي دلالة فعل المتكلّم بما هو فاعل مختار بحسب العقل على أنّ ما أفاده هو تمام مقصوده ومحصّل غرضه . فعلى ما ذكرنا : فإطلاق قوله سبحانه « أَقِمِ الصَّلاةَ . . . » « 5 » إلى آخره - على فرض إطلاقه - عبارة عن تعلّق الحكم بها بلا دخالة لشيء آخر في الموضوع ،

--> ( 1 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 234 و 338 . ( 2 ) - يأتي في الصفحة 271 . ( 3 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 564 و 566 . ( 4 ) - يأتي في الصفحة 163 . ( 5 ) - الإسراء ( 17 ) : 78 .