تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

38

تهذيب الأصول

منها : أن تكون النسبة واقعاً بين نفس الفعلين الصادرين من المكلّف بإرادة واختيار ، كما في الصلاة والغصب ، وأمّا إذا كانت بين الموضوعين ، كما في العالم والفاسق فهو خارج عن محلّ النزاع ؛ لأنّ التركيب بينهما اتّحادي لا انضمامي ، ولازمه تعلّق الأمر بعين ما تعلّق به النهي ، فلا بدّ فيهما من إجراء قواعد التعارض ، ومنه علم عدم جريانه فيما إذا كان للفعل عنوانان توليديان ؛ بأن تكون النسبة بينهما العموم من وجه ، كما لو أمر بإكرام العالم ونهى عن إكرام الفاسق ، فقام المكلّف لأجل إكرامهما تعظيماً ؛ فإنّ القيام يتولّد منه التعظيمان ، وهما وإن كانا بحيثيتين انضماميتين ، لكن الأمر بهما أمر بالسبب ، فينجرّ إلى تعلّقه بشيء واحد وجوداً وإيجاداً . ومنها : أن يكون بين الفعلين تركيب انضمامي لا اتّحادي ، فيخرج مثل « اشرب ولا تغصب » إذا كان الماء مغصوباً ؛ فإنّ نفس الشرب هو الغصب ، فالتركيب الاتّحادي لا يجري فيه النزاع « 1 » ، انتهى كلامه . وفيه : أنّ قضية التركيب الانضمامي والاتّحادي أجنبية عن مسألة اجتماع الأمر والنهي ، وسيوافيك « 2 » أنّ الجواز لا يبتني على التركيب الانضمامي ؛ فإنّ التركيب الخارجي - اتّحادياً أو انضمامياً - غير مربوط بمقام متعلّقات الأحكام التي هي العناوين لا المصاديق الخارجية . وعليه يجري النزاع في مثل « أكرم العالم ، ولا تكرم الفاسق » ، وكذا في مثل « اشرب ، ولا تغصب » مع كون الماء غصباً ، وكذا في الأفعال التوليدية ؛ وإن قلنا

--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 410 . ( 2 ) - يأتي في الصفحة 44 .