تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

19

تهذيب الأصول

أنّ النهي إذا تعلّق بالعبادة أو المعاملة هل يقتضي الفساد أو لا ؟ فالمسألتان مختلفتان موضوعاً ومحمولًا ، واختلاف المسائل إنّما هو بهما أو بأحدهما ؛ لأنّ ذات المسائل متقوّمة بهما ، والتميّز بأمر ذاتي هو المميّز بين الشيئين في المرتبة المتقدّمة على التميّز بأمر عرضي ؛ فضلًا عن الاختلاف بالأغراض . فما أفاده المحقّق الخراساني : من أنّ الميز إنّما هو في الجهة المبحوث عنها ؛ التي هي سراية كلّ من الأمر والنهي إلى متعلّق الآخر وعدمها في المقام ، وكون النهي - بعد تسليم سرايته - هل يوجب الفساد أو لا في غير المقام « 1 » . ليس بصحيح ؛ لأنّ تمايز العلوم إنّما هو بذواتها ، وأنّ ميز مسألة عن أخرى - وإن كانتا من مسائل علم واحد - إنّما هو بموضوعها ومحمولها معاً أو بأحدهما ، وإذا كانت القضية متميّزة عن أخرى بجوهرها فلا معنى للتمسّك بما هو خارج من مرتبة الذات . فإن قلت : إنّ الجهات التعليلية في الأحكام العقلية راجعة إلى التقييدية ، فالسراية وعدمها من قيود الموضوع لبّاً ، فالميز صار بنفس الموضوع أيضاً . قلت : لكن القيد بما هو قيد متأخّر عن ذات المقيّد ، فيكون الاختلاف بالذات مميّزاً قبلها . أضف إلى ذلك : أنّ الجهة المبحوث عنها ليس هو كون التعدّد في الواحد يوجب تعدّد المتعلّق أو لا ؟ أو أنّ النهي والأمر هل يسري كلّ منهما إلى متعلّق الآخر أو لا ؟ بل ما عرّفناك من جواز الاجتماع ولا جوازه ، ولذلك قلنا : إنّ النزاع كبروي لا صغروي .

--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 184 .