تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

48

تهذيب الأصول

الواقع مشتملة على ما اشتمل عليه الواقع من الأجزاء الثلاثة . هذا ، ولكنّك إذا تأمّلت حقّه تجد الحمليات عارية عن النسبة كافّة في جميع المراحل ؛ لفظية كانت أو معقولة أو خارجية . ومجمل القول في ذلك : أنّك لا تجد أثراً من النسبة في محكي قولنا : « الإنسان إنسان » ؛ لامتناع جعل الربط بين الشيء ونفسه ؛ لاستلزامه جواز سلب الشيء عن نفسه ، وكونه غير نفسه خارجاً ؛ ليجعل بينهما الربط ويحصل الإضافة . ولا في قولنا « الإنسان حيوان ناطق » ؛ إذ ليس الحدّ غير المحدود ، بل هو نفسه ، وإنّما يفترقان بالإجمال والتفصيل ، وليس الغرض إلّا بيان الهوهوية لا حصول أحدهما للآخر . ولا في قولنا : « زيد موجود » ؛ لاستلزامه وقوع الماهية التي ليست في ذاتها شيئاً طرف النسبة في الخارج ، وأن تكون في قبال الوجود في الخارج ، وأن يكون زائداً عليها فيه . وأوضح من ذلك قولنا : « اللَّه تعالى موجود » ، مع أنّه الوجود البحت ، لا يدانيه شوب التركيب ، ولا يقرب منه وهم الاثنينية ، ولا تحيط به الماهية والحدود . وكذلك قولنا : « زيد ممكن » أو « شريك البارئ ممتنع » ؛ إذ لو اشتملا على النسبة الخارجية لزم كون الإمكان والشيئية من الأمور العامّة الزائدة على موضوعاتها خارجاً ، ومثلها قولنا : « البياض أبيض » ممّا حمل فيه المشتقّ على مصداقه الذاتي ؛ لامتناع توسّط النسبة بين الشيء ومصداقه الحقيقي . فالتدبّر التامّ يقضي بخلوّ الخارج عن النسبة التي زعموها في هذه القضايا . وإن شئت تفصيل المقام فنقول : إنّ القوم قد قسّموا الحملية باعتبار الاتّحاد في المفهوم والماهية ، أو الاتّحاد في الوجود فقط إلى الحملي الأوّلي الذاتي والشائع