تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
49
تهذيب الأصول
الصناعي ، وقسّموا الثاني أيضاً باعتبار كون الموضوع مصداقاً حقيقياً لما هو المحمول ، نحو قولنا : « البياض أبيض » ، أو مصداقاً عرضياً له ، كحمله على الجسم إلى الحمل الشائع بالذات والحمل الشائع بالعرض . فلا بدّ لنا من النظر إلى الخارج المحكي أوّلًا ، ثمّ إلى الهيئات التي جعلت آلة للحكاية عنه : فنقول : الحقّ خلوّ صحيفة الوجود عن النسبة والربط والإضافة في جميع هذه الموارد ؛ لبداهة امتناع دعوى النسبة في محكي الأوّليات والبسائط بحسب نفس الأمر ، فإنّ الحدّ عين المحدود وتفصيل نفس حقيقته ، فلا يمكن فرض إضافة واقعية بينهما في وعاء تقرّر الماهية . وكذا الحال في الهليات البسيطة ؛ فإنّه لا يعقل تحقّق الإضافة بين موضوعها ومحمولها ، وإلّا لزم زيادة الوجود على الماهية في الخارج ، وغيرها من المحاذير . كما أنّه لا يعقل في حمل الشيء على نفسه أو حمله على مصداقه الذاتي ، وكذلك ما يكون كمصداقه الذاتي ، مثل قولنا : « الوجود موجود » ، أو « اللَّه تعالى موجود » . فتبيّن : أنّ محكيات تلك القضايا الكثيرة خالية عن الإضافة والنسبة ، هذا حال الخارج . وأمّا القضايا اللفظية والمعقولة : فلا شكّ في كونها مطابقة للخارج ، فلا تحكي إلّا عمّا اشتملت عليه صحيفة الوجود ، بلا زيادة ولا نقصان ؛ لأنّه لا معنى لاشتمالها على الإضافة والنسبة بلا حكاية عن الخارج ، ومع الحكاية عن الخارج تصير كاذبة غير مطابقة للواقع ونفس الأمر . فتلخّص من جميع ذلك : أنّه لا وجود للنسبة فيها لا في الخارج ، ولا في القضية المعقول من الواقع ، ولا في القضية اللفظية ، ولا المفهوم من القضية . وأمّا الشائعات من الحملية ، التي لا يحمل فيها المحمول على مصداقه