تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
14
تهذيب الأصول
واعطف نظرك إلى علم الفقه ؛ فتراه ذا مسائل ومبادٍ ، مع أنّ البحث عنها ليس بحثاً عن الأعراض ؛ فضلًا عن كونها أعراضاً ذاتية ؛ إذ الأحكام الخمسة ليست من العوارض بالمعنى الفلسفي ، أوّلًا . اللهمّ إلّا أن تعمّم الأعراض للمحمولات الاعتبارية بضرب من التأويل . ولو سلّم كونها أعراضاً في حدّ نفسها فليست أعراضاً ذاتية لموضوعات المسائل ، ثانياً . إذ الصلاة بوجودها الخارجي لا تكاد تتّصف بالوجوب ؛ لأنّ الخارج - أعني إتيان المأمور به - ظرف السقوط بوجه لا العروض ، ولا بوجودها الذهني ؛ لظهور عدم كونه هو المأمور به ، وعدم كون المكلّف قادراً على امتثال الصورة العلمية القائمة بنفس المولى . والقول بكون الماهية معروضة لها مدفوع بأنّ الوجدان حاكم على عدم كونها مطلوبة ، بل معنى وجوبها : أنّ الآمر نظر إلى الماهية ، وبعث المكلّف إلى إيجادها ، فيقال : إنّ الصلاة واجبة ، من غير أن يحلّ فيها شيء ويعرضها عارض . عدم وجود الموضوع لكلّ علم وهناك مشكلة أخرى : وهو أنّ القوم قد التزموا - عدا بعض المحقّقين من متأخّريهم « 1 » - على وجود موضوع للعلم ينطبق على موضوعات المسائل « 2 » ، وربّما يتمسّك في إثباته بقاعدة الواحد « 3 » ، التي لا يكاد يخفى بطلان التمسّك بها هنا على
--> ( 1 ) - نهاية الأفكار 1 : 10 . ( 2 ) - كفاية الأصول : 21 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 22 ، نهاية الدراية 1 : 34 . ( 3 ) - كفاية الأصول : 39 .