تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

15

تهذيب الأصول

من له أدنى إلمام بالعلوم العقلية ؛ إذ هي تختصّ بالبسيط الحقيقي ، ولا تجري في مثل العلوم التي هي قضايا كثيرة ، يترتّب على كلّ قضية فائدةٌ غير ما يترتّب على الأخرى ، وإن كان بين الفائدتين وحدة وربط بالسنخ . مع أنّ حديث تأثير الجامع إذا اجتمعت المؤثّرات على أثرٍ واحد قول فاسد ، لا ينطبق إلّا على قول الرجل الهمداني « 1 » . وإن شئت قلت : إنّ السبر والتتبّع في العلوم ناهض على خلاف ما التزموه ؛ إذ العلوم - كما سمعت - لم تكن إلّا قضايا قليلة قد تكمّلت بمرور الزمان ، فلم يكن الموضوع عند المؤسّس المدوّن مشخّصاً حتّى يجعل البحث عن أحواله . وما تقدّم من علم الجغرافيا أصدق شاهد ؛ إذ العلم بأوضاع الأرض ؛ من جبالها ومياهها وبحارها وبلدانها لم يتيسّر إلّا بمجاهدة الرجال قد قام كلٌّ على تأليف كتاب في أوضاع مملكته الخاصّة به ، حتّى تمّ العلم . ولم يكن الهدف في هذا البحث لدى هؤلاء الرجال العلم بأوضاع الأرض حتّى يكون البحث عن أحوال مملكته بحثاً عن عوارضها . ونظيره علم الفقه ؛ فلم تكن الفقيه الباحث لدى تأسيسه ناظراً ولاحظاً فعل المكلّف حتّى يجعله موضوعاً لما يحمله عليه وما يسلبه عنه . مع أنّ ما تخيّلوه موضوعاً للعلم لا ينطبق على أكثر مسائل باب الضمان والإرث والمطهّرات والنجاسات وسائر الأحكام الوضعية ممّا هي من الفقه بالضرورة . كما أنّ ما تصوّروه موضوعاً للفنّ الأعلى لا يطّرد ؛ لاستلزامه خروج

--> ( 1 ) - راجع رسالة بعض الأفاضل إلى علماء مدينة السلام ، ضمن الرسائل : 463 ، الحكمة المتعالية 1 : 273 - 274 .