تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
13
تهذيب الأصول
ليست إلّا قضايا حقيقية ، وأنّ نسبة موضوع المسائل إلى موضوع العلم كنسبة الطبيعي إلى أفراده « 1 » إنّما يصحّ في بعض منها ، كالعلوم العقلية والفقه وأصوله ؛ فإنّ غالب قضاياها حقيقية أو كالحقيقية ، والنسبة ما ذكروه في جملة من مسائلها ، دون جميع العلوم ؛ إذ قد يكون قضايا بعض العلوم قضايا جزئية - كالجغرافيا وأكثر مسائل علم الهيئة والتأريخ - وتكون النسبة بين موضوع المسائل وما قيل إنّه موضوع العلم نسبة الجزء إلى الكلّ ، وربّما يتّفق الاتّحاد بين الموضوعين كالعرفان ؛ فإنّ موضوعه هو اللَّه - جلّ اسمه - وموضوع جميع مسائله أيضاً هو سبحانه ، وليسا مختلفين بالطبيعي وفرده والكلّ وجزئه . وأسوأ حالًا من هذا : ما اشتهر من أنّ موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية « 2 » - سواء فسّرت بما نقل عن القدماء « 3 » أو بما عن بعض المتأخّرين بأنّها ما لا يكون لها واسطة في العروض « 4 » - إذ هو ينتقض بعلمي الجغرافيا والهيئة وما شابههما ممّا يكون النسبة بين الموضوعين نسبة الكلّ إلى أجزائه ؛ فإنّ عوارض موضوعات مسائلها لا تصير من العوارض الذاتية لموضوع العلم - على التفسيرين - إلّا بنحو من التكلّف ؛ ضرورة أنّ عارض الجزء وخاصّته عارض لنفس الجزء الذي هو قسمة من الكلّ ومتشعّب عنه ، لا لنفس الكلّ الذي تركّب منه ومن غيره . اللهمّ إذا تشبّث القائل بالمجاز في الإسناد .
--> ( 1 ) - راجع كفاية الأصول : 21 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 22 . ( 2 ) - الفصول الغروية : 10 / السطر 23 ، كفاية الأصول : 21 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 21 . ( 3 ) - شرح الشمسية : 14 - 15 ، شرح المطالع : 18 ، الشواهد الربوبية : 19 . ( 4 ) - الحكمة المتعالية 1 : 30 - 34 .