تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

12

تهذيب الأصول

وأمامك علم الطبّ ؛ فقد تشعّب وانقسم عدّة شعبات من كثرة المباحث وغزارة المسائل ، حتّى أنّ الرجل لا يتمكّن اليوم من الإحاطة بكلّ مسائله أو جلّها ، بل يتخصّص في بعض نواحيه ، بعد ما كان جميع مسائله مجتمعاً في كتابٍ ، وكان من المرسوم الدائر قيام الرجل الواحد بمداواة جميع الأمراض والعلل . وهذا هو الفقه ؛ فانظر تطوّره وتكامله من زمن الصدوقين إلى عصورنا الحاضرة . اعتبارية وحدة العلوم ثمّ إنّ وحدة العلوم ليست وحدة حقيقية ، بل وحدة اعتبارية ؛ لامتناع حصول الوحدة الحقيقية التي هي مساوقة للوجود الحقيقي من القضايا المتعدّدة ؛ لأنّ المركّب من جزءين أو أجزاء ليس موجوداً آخر وراء ما تركّب منه . اللهمّ إلّا إذا حصل الكسر والانكسار ، وأخذت الأجزاء صورة على حدة غير موجودة في نفسها ، وهو الذي يعبّر عنه بالمركّب الحقيقي . أضف إليه أنّ سنخ وحدة العلم تابع لسنخ وجوده - بل عينه على وجه دقيق - وليس العلم إلّا عدّة قضايا متشتّتة ، ولهذه المتشتّتات ارتباط خاصّ وسنخية واحدة وخصوصية فاردة ، لأجلها قام العقلاء بتدوينها ، وعدّوها شيئاً واحداً ؛ فهي في عين تكثّرها واحد بالاعتبار ، ولأجله تجمع في كتاب أو رسالة ؛ لكي يبحث عنه في الجوامع ، وليس موجوداً واحداً مشخّصاً وراء الاعتبار ؛ فيكون ذا صورة ومادّة ، أو جنس وفصل ؛ حتّى يتقوّم ماهيته بالوجود الحقيقي . نسبة موضوع المسائل إلى موضوع العلم ثمّ إنّ ما اشتهر في الألسن ، وتلقّاه الأعلام بالقبول ؛ من أنّ قضايا العلوم