تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

11

تهذيب الأصول

الأمر الأوّل في حال العلوم وموضوعها ووحدتها ومسائلها وتميّز بعضها عن بعض وغيرها فنقول : إنّك إذا تفحّصت العلوم المدوّنة الدائرة بين أبناء عصرنا - من علمية وعملية ، وحقيقية واعتبارية - يتّضح لك تكامل العلوم في عصرٍ بعد عصر ، من مرتبةٍ ناقصة إلى مرتبةٍ كاملة ؛ بحيث كانت في أوّل يومها الذي دوّنت وانتشرت عدّة مسائل متشتّة ، تجمعها خصوصية كامنة في نفس المسائل ، بها امتازت عن سائر العلوم ، وبها عدّت علماً واحداً ، فجاء الخَلف بعد السلف في القرون الغابرة ، وقد أضافوا إليها ما تمكّنوا عنه وما طار إليه فكرتهم ؛ حتّى بلغ ما بلغ ؛ بحيث تعدّ بآلاف من المباحث ، بعد ما كانت أوّل نشوئها بالغاً عدد الأصابع . وينبّئك عن هذا ما نقله الشيخ الرئيس في تدوين المنطق عن المعلّم الأوّل : من أنّا ما ورثنا عمّن تقدّمنا في الأقيسة إلّا ضوابط غير مفصّلة ، وأمّا تفصيلها وإفراد كلّ قياس بشروطه فهو أمر قد كددنا فيه أنفسنا « 1 »

--> ( 1 ) - انظر شرح المنظومة ، قسم المنطق : 6 - 7 ، الشفاء ، قسم المنطق 4 : 113 .