تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

42

تنقيح الأصول

ففيه : أنّه لا مانع من الالتزام بحرمة النقض في المندوبات أيضاً ؛ بمعنى المعاملة معها معاملة غير المندوب ، والحكم بعدم استحبابها ، فليس الوجه فيه ذلك ، بل هو ما بيّناه . وبالجملة : ليس الاستصحاب مجرّد وظيفة عمليّة وحكماً ظاهريّاً ، ولهذا لو خالف المكلّف ، ولم يرتّب آثار المتيقَّن ، فإن صادفت مخالفته الواقع ، استحقّ العقوبة لمخالفة الواقع ، وإلّا فلا . نعم يُعدّ متجرّياً ، لكنّه لم يخالف حكماً آخر . وحينئذٍ فالاستصحاب أصل شرعيّ ، جعله الشارع لحفظ الواقع الذي كان اليقين السابق طريقاً إليه وكاشفاً عنه ، وأنّ مفاد الأخبار ، وجوبُ المعاملة مع الشكّ المسبوق باليقين معاملةَ اليقين ؛ من غير فرق بين الأحكام والموضوعات ، وهو في الموضوعات ممّا ينقَّح به موضوعات الأحكام ، وليس مفادها جعل الحكم المماثل للحكم الواقعي ، وليس معناها وجوب ترتيب الأثر ؛ لأنّها حينئذٍ لا تشمل الأحكام ، ويلزم خروجها عن مورد الاستصحاب ؛ لأنّها نفس الأثر ، ولا أثر شرعيّ يترتّب عليها . ومنها : الصحيحة الثانية لزرارة وهي ما رواها الشيخ قدس سره بإسناده إلى الحسين بن سعيد ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن زرارة ، قال : قلتُ : أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من مَنِيٍّ ، فعلَّمتُ أثره إلى أن أصيب له من الماء ، فأصبتُ وحضرَتِ الصلاةُ ، ونسيتُ أنّ بثوبي شيئاً وصلّيت ، ثمّ إنّي ذكرتُ بعد ذلك ؟ قال : ( تُعيد الصلاة وتغسله ) . قال : قلتُ : فإنّي لم أكن رأيت موضعه ، وعلمت أنّه أصابه ، فطلبتُه فلم أقدر