تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
33
تنقيح الأصول
أوّلًا : النقض بما لو صرّح بإضافة اليقين إلى ما ليس لمتعلّقه اقتضاء البقاء والاستمرار ، كقولنا : لا تنقض اليقين بوجود الليل أو النهار بالشكّ فيهما ، فإنّه لا ريب في صحّته وعدم كونه غلطاً في الاستعمال . وثانياً : بالحلّ بأنّ المصحِّح للإضافة المذكورة نفس اليقين ، كما تقدّم بيانه ، ولذلك لا يتبادر ما ذكره في أذهان العرف والعقلاء . وقال الفقيه الهمداني في حاشيته على « الفرائد » : إنّ ما يتعلّق به النقض لا بدّ أن يكون له إبرام واستحكام ، فإنّه عبارة عن رفع الهيئة الاتّصاليّة للشيء ، وتعلّقه باليقين إنّما هو باعتبار إبرامه واستحكامه ، وحينئذٍ ، فإن أريد من قوله : ( لا تنقض . . . ) نقض اليقين السابق بتبدّله إلى الشكّ فيه ، فهو ينطبق على قاعدة الشكّ الساري وقاعدة اليقين ، فلا يصلح دليلًا على الاستصحاب ؛ لاعتبار بقاء اليقين بالوجود السابق في ظرف الشكّ في الاستصحاب ، فلو أريد شموله للاستصحاب لزم أن يُقدّر اليقين ، ويفرض وجوده في زمان الشكّ ؛ ليصحّ الحكم بعدم نقضه ، وإلّا فرفع اليد عن آثار اليقين السابق ليس نقضاً له ، وعدمه ليس عملًا به . وبالجملة : لا يصحّ الحكم بالنقض إلّا بعد تقدير اليقين في زمان الشكّ وفرض وجوده فيه ، وحينئذٍ فإن كان للمتيقّن السابق اقتضاء للوجود واستعداد للبقاء إلى زمان الشكّ ، صحّ تقدير اليقين من حيث اقتضاؤه للوجود في زمان الشكّ أيضاً ، كما هو كذلك في العرف والعادة . بخلاف ما إذا لم يحرز استعداده للبقاء في زمان الشكّ ، فإنّه لا مصحِّح لتقدير اليقين حينئذٍ « 1 » . انتهى ملخّصاً . أقول : يرد عليه : أوّلًا : النقض بما لو صُرّح بالحكم بعدم النقض في صورة الشكّ في المقتضي ، كما
--> ( 1 ) - حاشية المحقّق الهمداني على الفرائد : 81 سطر 17 .