تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
34
تنقيح الأصول
لو قال : « إذا كنت على يقين من حياة زيد ، فشككت فيه بعد مدّة طويلة ، لم يحرز استعداد بقائه فيها ، فلا تنقض اليقين بالشكّ » ، فإنّه لا ريب في صحّته عند العرف والعقلاء . وثانياً بالحلّ : بأنّ قوله : ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) كبرى كلّيّة لقوله : ( فإنّه على يقين من وضوئه ) ، ومقتضى انطباق تلك الكبرى على الصغرى المذكورة ، هو أنّ المراد باليقين في الكبرى هو اليقين السابق ؛ لينطبق على اليقين المذكور في الصغرى ، ولا ريب في أنّ المراد منه هو اليقين السابق بالوضوء ، فلو أريد من اليقين في الكبرى اليقين التقديري لم ينطبق على الصغرى المذكورة . لا يقال : إنّ قوله عليه السلام : ( فإنّه على يقين ) إنشاءٌ لحصول اليقين في ظرف الاعتبار في زمان الشكّ . فإنّه يقال : إنّه لو كان كذلك لم يصحّ الحكم بعدم نقض اليقين بالشكّ ؛ لعدم الشكّ حينئذٍ اعتباراً وتعبّداً ، فلا ريب في أنّ قوله عليه السلام : ( فإنّه على يقين ) إخبار بأنّه على يقين من وضوئه السابق ، لا أنّه إنشاء لحصول اليقين تعبّداً . وثالثاً : أنّه في قوله عليه السلام : ( أبداً ) احتمالان : الأوّل : أنّ المراد منه تعميم الحكم لجميع أفراد اليقين في جميع الموضوعات والأحكام . الثاني : - وهو الظاهر - أنّ المراد منه تأبيد الحكم بعدم النقض في جميع الأزمنة إلى أن يحصل اليقين بالخلاف ، وهو المناسب لقوله عليه السلام : ( ولكن تنقضه بيقين آخر ) . وعليه فيستفاد من قوله : ( لا تنقض ) حكم حرمة النقض ، ومن قوله عليه السلام : ( أبداً ) تأبيده ، وحينئذٍ فإن أراد قدس سره تقدير اليقين في جميع زمان الشكّ ، فلا معنى للتأبيد حينئذٍ المستفاد من قوله عليه السلام : ( أبداً ) ؛ لأنّ الحكم حينئذٍ مؤبَّد في نفسه . وإن أراد قدس سره تقديره في الجزء الأوّل من زمان الشكّ ، لا في جميع أزمنته ، فتأبيد