تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
17
تنقيح الأصول
تبيُّن موضوع حكم العقل مفصّلًا . وإنّما الكلام في الإيراد الأوّل ، وهو أنّه هل يمكن الإجمال والإبهام في موضوعات الأحكام العقليّة ؛ بأن يحكم العقل بحكم على مركَّب من أجزاء لا يُدرك دَخْلَ جميعها في حكمه ، ويحتمل عدم دَخْل بعضها في حسن الشيء وقبحه ، فيحكم عليه من باب أنّه القدر المتيقَّن دخْلُه فيه ، أو لا يمكن ذلك ، بل لا بدّ أن يكون موضوع حكمه مُبيَّناً مفصَّلًا ، وأنّه لا يحكم إلّا بعد دَرْكه دَخْلَ جميع القيود أو بعضها المعيّن ؟ وجهان : من أنّ عالم العقل عالم التجرُّد والتجزئة ، فلا يمكن الإجمال والإهمال في أحكامه على موضوعاتها ، فإنّه لو أدرك قبح مطلق الكذب ، فهو يُدرك أنّ قيد المُضِرّيّة لا دَخْل له في هذا الحكم ، وإن أدرك دَخْل قيد المُضِرِّيّة وأنّه حيث إنّه مُضرّ قبيح ، فهو يدرك دَخْل هذا القيد في موضوع حكمه - أي الكذب - وأنّ الموضوع هو المقيّد بهذا القيد . نعم قد يطرأ الشكّ بسبب طُرُوّ بعض الخصوصيّات الخارجيّة ، وإلّا فلا إجمال ولا إهمال في موضوع حكمه ؛ أي العنوان الكلّي . ومن حيث إنّه يمكن أن يقال : إنّه ليس للعقل نورانيّة بها يُدرك جميع الحقائق تفصيلًا بما هي عليها ، ولذلك اختلف أرباب المعقول في المباحث العقليّة والمطالب الكلاميّة ، فيمكن تصوّر الإجمال والإبهام في موضوعات الأحكام العقليّة . وبالجملة : ما أفاده الشيخ قدس سره - من دعوى إدراك العقل جميع مناطات حكمه وملاكاته وقيود موضوع حكمه مفصَّلًا ومبيَّناً ، ومع عدمه لا يحكم بحكم - محلّ تأمّل وإشكال . تحقيق الحال في المقام ثمّ على فرض تسليم ذلك لكن لا يختل بذلك استصحاب الأحكام الشرعيّة