تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
18
تنقيح الأصول
المستفادة من الأحكام العقليّة ؛ حيث إنّ موضوعها غير موضوعات الأحكام العقليّة . توضيح ذلك : إنّ العناوين الكلّيّة المتعلّقة للأحكام الشرعيّة الابتدائيّة ؛ الغير المستندة إلى الأحكام العقليّة ، وكذلك المستكشفة من الأحكام العقليّة ، تتغيّر بسبب تغيّر بعض الخصوصيّات والقيود المأخوذة فيها ؛ حيث إنّها ليست من الحالات الطارئة عليها لئلّا تتغيّر بتغيّرها ، بل جميعها مقوّمات للموضوع ، ويتغيّر عنوان الموضوع بتغيّرها ، فإنّ الإنسان الأبيض مغاير للإنسان المطلق بدون هذا القيد ، واستصحاب حكم أحدهما إلى الآخر إسراءُ حكمٍ من موضوع إلى موضوع آخر ، لكن لو تعلّق حكم شرعيّ بعنوان من العناوين ، كما لو فرض استكشاف حكم شرعيّ من حكم عقليّ - مثل حرمة العصير العنبي إذا غلا - فمصاديق هذا العنوان - وهي هذا العصير وذاك - محكومة بهذا الحكم التعليقي بعد انطباق العنوان الكلّي - المحكوم بهذا الحكم الكلّي - عليها ، فيسري الحكم إلى مصاديق هذا العنوان ، فيقال : هذا العصير - الموجود في الخارج المشار إليه - إذا غلا يحرم ، فإذا جفّ وصار زبيباً يشكّ في بقاء ذاك الحكم الشخصي على هذا الموضوع الخارجي المشار إليه وعدمه ، فلا مانع من استصحابه ؛ لبقاء الموضوع بشخصه وعينه . وكما لو فرض حكم العقل بإنقاذ كلّ غريق مؤمن ، واستكشف منه حكم الشرع بذلك ، وفُرض أنّ زيداً أحد مصاديق ذلك العنوان ، فهو محكوم بوجوب إنقاذه ، فلو شكّ في وجوب إنقاذه بعد ذلك من جهة الشكّ في زوال إيمانه وعدمه ، فإنّه لا مانع من استصحاب وجوب إنقاذه الثابت قبل هذا الشكّ مع بقاء الموضوع بالحسّ والعيان . وبالجملة : موضوع حكم العقل غير موضوع الاستصحاب ، فإنّ موضوع حكم العقل عنوان كلّيّ ومفهوم عامّ ، وموضوع الاستصحاب مصداقه ، وتختلف