تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

99

تنقيح الأصول

وبالجملة : الهوهويّة التي بنى عليها الشيخ الأعظم قدس سره في باب الأمارات ونحن أبطلناها هي المجعولة في باب الأصول التنزيليّة . والحاصل : أنّه ليس في الأصول التنزيليّة حكم مخالف للواقع ، بل لو فرض أنّ المجعول فيها البناء العملي على أنّ المؤدّى هو الواقع ، فليس ما وراء الواقع حكم آخر حتّى يناقضه ويضادّه « 1 » . انتهى . وفيه أوّلًا : أنّ البناء العملي والجري على طبق الأصول أمر تكوينيّ لا يتعلّق به جعل من الشارع ؛ لأنّه عبارة عن فعل المكلّف . وإن أراد به إيجاب العمل على طبقها فهو كرٌّ على ما فرّ منه ؛ لورود الإشكال المذكور عليه . وثانياً : سلّمنا أنّ المجعول فيها هو البناء العملي ، لكن عرفت عدم اندفاع الإشكال بذلك ؛ لأنّ جعل البناء العملي والإذن في العمل بالأُصول التي قد تؤدّي إلى خلاف الواقع ، لا يمكن اجتماعه مع إرادة الواقع بنحو الحتم ، فإشكال « ابن قبة » لا يندفع إلّا بما ذكرناه . ثمّ قال قدس سره : وأمّا الأصول الغير المُحرِزة : كأصالة الاحتياط والبراءة والحِلّ ، فالأمر فيها أشكل من الجميع ، فإنّ المجعول فيها ليس هو الهوهويّة والجري العملي على أنّه هو الواقع ، بل مجرّد البناء على أحد طرفي الشكّ من دون إلغاء الطرف الآخر والبناء على عدمه ، بل مع حفظ الشكّ يحكم على أحد طرفيه بالوضع أو الرفع ، فالحرمةُ المجعولة في أصالة الاحتياط والحلّيّةُ المجعولة في أصالة الحلّ تناقضا الحلّيّة والحرمة الواقعيّتين على تقدير مخالفة الأصل للواقع ، فإنّ المنعَ عن الاقتحام في أصالة الاحتياط والترخيصَ فيه في أصالة الحلّ والبراءة يُنافيان الجواز في الأوّل والمنع في الثاني .

--> ( 1 ) - فوائد الأصول 3 : 110 - 112 .