تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

100

تنقيح الأصول

وقد تصدّى بعض الأعلام لدفع غائلة التضادّ بين الحكمين باختلاف الرتبة ، فإنّ رتبة الحكم الظاهري رتبة الشكّ في الحكم الواقعي ، والشكّ فيه متأخّر في الرتبة من نفس وجوده ، وحينئذٍ فالحكم الظاهري في طول الحكم الواقعي ، ولا تضادّ بينهما ؛ لاعتبار وحدة الرتبة في التناقض والتضادّ « 1 » . ولكن هذا التوهّم فاسد ، فإنّ الحكم الظاهري وإن لم يكن في رتبة الحكم الواقعي ، لكن الحكم الواقعي متحقِّق في رتبة الحكم الظاهري ؛ لانحفاظ الحكم الواقعي في رتبة الشكّ فيه ولو بنتيجة الإطلاق ، فيجتمع الحكمان المتضادّان في رتبة الشكّ ، فهذا لا يرفع غائلة التضادّ بينهما إلّا بضمّ مُقدّمةٍ أخرى إلى ذلك ، وهي أنّ الأحكام الواقعيّة بوجوداتها النفس الأمريّة لا تصلح للداعويّة ، وقاصرة عن أن تكون محرّكة للعبد نحو امتثالها في صورة الشكّ في وجودها ، فإنّ الحكم لا يتكفّل لبيان أزمنة وجوده التي منها زمان الشكّ فيه ، وإن كان محفوظاً في ذلك الحال على تقدير وجوده الواقعي ، إلّا أنّ انحفاظه في ذلك الحال غير كونه بنفسه مبيِّناً لوجوده فيه ، بل لا بدّ في ذلك الحال من مبيِّنٍ آخر وجعلٍ ثانويّ يتكفّل لبيان أزمنة وجوده ، التي منها زمان الشكّ فيه ، وهذا الجعل الثانوي من متمّمات الجعل الأوّلي ، ويتّحد الجعلان في صورة وجود الحكم الواقعي في زمان الشكّ ، ولا يخفى أنّ مُتمّمات الجعل على أقسام ، وما نحن فيه قسم منه إذا كان الحكم الواقعي على وجه يقتضي المتمّم في زمان الشكّ فيه ، وإلّا فقد لا يقتضي الحكم جعل المتمّم في زمان الشكّ . توضيح ذلك : أنّ للشكّ في الحكم الواقعي اعتبارين : أحدهما : كونه من الحالات والطوارئ اللّاحقة للحكم الواقعي أو موضوعه ، كحالة العلم والظنّ ، وهو بهذا الاعتبار لا يمكن أخذه موضوعاً لحكمٍ يُضادّ الحكم الواقعي ؛ لانحفاظ الحكم الواقعي لديه .

--> ( 1 ) - انظر الرسائل الفشاركية : 20 - 22 .