تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

98

تنقيح الأصول

آدم « 1 » وأمثالهم ، المستفاد منها إيجاب العمل بقولهم وأخبارهم ، فتنزع من هذا الإيجاب الشرعي الحجّيّةُ والوسطيّة ، ولا يكفي في المقام إثبات جعل الوسطيّة والطريقيّة ما لم يدلّ الدليل على وقوعه في الشريعة المقدّسة . وثالثاً : سلّمنا ذلك ، لكن إشكال « ابن قِبة » - وهو لزوم تحليل الحرام وتحريم الحلال - باقٍ بحاله ، ولا يُدفع بذلك ؛ لما ذكرنا في تقريب الإشكال : من أنّ جعل حجّيّة الخبر الذي قد يؤدّي إلى مخالفة الواقع ، يُضادّ الحكم الواقعي . وأمّا ما ذكره : من قياس الأمارات بالعلم ، ففيه : أنّ طريقيّة العلم والعمل على طبقه تكوينيّةٌ ، ليست بجعل الشارع حتّى يلزم التضادّ في صورة المخالفة ، بخلاف الأمارات لو قلنا بأنّها مجعولة أو أذِنَ الشارع في العمل بها . ثمّ إنّه قدس سره قال : وأمّا الأصول المُحرِزة : فالأمر فيها أشكل من الأمارات ، فإنّها فاقدة للطريقيّة ؛ لأخذ الشكّ في موضوعها ، والشكّ ليس فيه جهة إراءة وكشف عن الواقع ؛ حتّى يقال : إنّ المجعول فيها هو تتميم الكشف ، فلا بدّ أن يكون في مواردها حكم شرعي مجعول ، فيلزم التضادّ بينه وبين الحكم الواقعي في صورة مخالفة الأصل للواقع ، ولكن الخطب في الأصول التنزيليّة سهل ؛ لأنّ المجعول فيها هو البناء العملي على أحد طرفي الشكّ على أنّه هو الواقع ، وإلغاء الطرف الآخر وجعله كالعدم ، فالمجعول فيها ليس أمراً مغايراً للواقع ، كما يُرشد إليه ما في بعض الأخبار الواردة في قاعدة التجاوز كقوله عليه السلام : ( بلى قد ركعت ) « 2 » ، فلو كان الواقع هو المؤدّى فهو ، وإلّا فالجري العملي واقع في غير محلّه من دون أن يتعلّق بالمؤدّى حكم على خلاف ما هو عليه .

--> ( 1 ) - اختيار معرفة الرجال 2 : 858 / 1112 ، وسائل الشيعة 18 : 106 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 27 . ( 2 ) - تهذيب الأحكام 2 : 151 / 592 ، وسائل الشيعة 4 : 936 ، كتاب الصلاة ، أبواب الركوع ، الباب 13 ، الحديث 3 .