تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
94
تنقيح الأصول
الغفلة والنسيان والنوم وغير ذلك من الأعذار ، فإنّ الأحكام الواقعيّة في هذه الموارد فعليّة لم يرفع الشارع يده عنها ؛ لعدم الالتفات حين الجعل إلى هذه الموارد في الموالي العرفيّة ، وما ذكرناه غير التصويب المعتزلي ، فإنّ التصويب المعتزلي : عبارة عن انقلاب الحكم الواقعي وتبدُّله إلى مؤدّى الأمارة ، وانعدامه بعد قيام الأمارة على خلافه ، وهو لا يتحقّق إلّا بالقول بالسببيّة في جعل الأمارات ، ولا نقول نحن بانقلاب الحكم الواقعي إلى مؤدّى الأمارة المخالفة ، بل نقول ببقائه على ما هو عليه ، لكنّه شأنيّ لا فعليّ ، ولم يُرِدْه الشارع فعلًا من المكلّف لمصلحة ، وهذا الذي ذكرناه من دون أن يكون هناك مصلحة قائمة بالأمارة تتدارك بها مصلحة الواقع . هذا كلّه بالنسبة إلى الأمارات . في الجواب عن « ابن قبّة » بالنسبة إلى الأصول العملية وأمّا الأصول المُحرِزة والغير المُحرِزة : فتقرير دفع الإشكال فيها يقرب ممّا ذكرناه في الأمارات ، فإنّه مع عدم قاعدة الفراغ والتجاوز يلزم مفسدة عظيمة لا يمكن تحمُّلها ، فإنّه قلّما يتّفق لإنسان أن يخرج من صلاته أو من الوقت ، ويتيقّن الإتيان بجميع ما يُعتبر في الصلاة ، بل إذا لاحظنا الصلوات المأتيّ بها سابقاً في السنوات الماضية ، فالغالب عدم حصول اليقين بالإتيان بتمام أجزائها ومراعاة شرائطها تامّة وعدم الإخلال بها سهواً ونسياناً وما يُفسدها ، فلو لا اعتبار قاعدة الفراغ شرعاً كان عليه أن يأتي بها - أي بكلّ ما يشكّ فيه - أداءً وقضاءً ، وهذا عسر شديد وحرج عظيم لا يتحمّلهما أكثر الناس ، وحينئذٍ فمع تشريع الأصول دفعاً للحرج والضرر والخروج عن الدين بعدم التزام المكلّفين بالأحكام الشرعيّة ، مع علم الشارع بأنّها قد تخالف الواقع لا بدّ أن يرفع اليد عن الحكم الواقعي ، ويغمض النظر عنه في موارد مخالفتها للواقع وعدم إرادته له فعلًا ، مع الترخيص في العمل