تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

95

تنقيح الأصول

بالأمارات والأصول ، مع وجود الحكم الواقعي وتحقُّقه وثبوته لجميع المكلّفين ، لكنّه ليس بفعليّ ، بل شأنيّ حينئذٍ . وأمّا ما ذكره الميرزا النائيني قدس سره : من أنّا لا نعقل لشأنيّة الحكم معنىً إلّا إنشاءه ، فإنّ الشارع أنشأ الأحكام الواقعيّة على الموضوعات الواقعيّة بجميع قيودها وشرائطها بنحو القضيّة الحقيقيّة ، كما ذكرناه في الواجب المشروط فمتى تحقّق الموضوع يصير حكمه فعليّاً ، ومع عدم تحقّقه ليس هنا حكم شأنيّ غير فعليّ ، فكما لا يتصوّر للفعليّة معنىً غير ذلك ، كذلك لا معنى للشأنيّة مع عدم تحقّق الموضوع . ففيه : أنّ ما ذكره يستلزم عدم جواز التمسّك بالإطلاقات في شيء من الموارد ؛ لأنّ معنى الأخذ بالإطلاق هو أنّ المتكلّم من حيث إنّه فاعل مختار جعل موضوع حكمه نفس الطبيعة ، ومع الشكّ في دَخْل قيد فيه يحكم بعدمها ، وإلّا لزم عليه البيان ، وحيث إنّه لم يقيّد الموضوع بهذا القيد يحكم بعدم دخله ، ومتى ظفرنا بقيد له بعد جعل أصل الحكم ، تبقى أصالة الإطلاق بالنسبة إلى غير هذا القيد جارية ، فإنّ المتعارف هو جعل القوانين الكلّيّة أوّلًا على نفس الطبيعة بالإرادة الاستعماليّة ، لكن يمكن أن يكون الموضوع بحسب إرادته الجدّيّة - بحسب اللُّبّ - هو الطبيعة المقيّدة ، لكن ما دام لم يُبيّن القيود يحكم بموافقتها للإرادة الاستعماليّة ، ومع بيان بعض القيود يحكم بموافقتها بالنسبة إلى قيود اخر مشكوكة ، وهذا البيان لا يجري بناءً على ما ذكره ، فإنّه لو جعل موضوع حكمه الطبيعة بجميع قيودها وشرائطها أوّلًا ، فإذا شكّ في دخالة قيد لا يمكن أن يقال : إنّ الحاكم من حيث إنّه فاعل مختار جَعَل موضوعَ حكمه نفس الطبيعة ؛ لأنّه جعل موضوع حكمه الطبيعة بجميع قيودها من الأوّل ، فيحتمل أخذه هذا القيد - أيضاً - ولا نعلم به ، فلا يمكن التمسُّك بالإطلاق - حينئذٍ - لنفيه ، مضافاً إلى أنّه لا معنى - حينئذٍ - للتخصيص والتقييد .