تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
62
تنقيح الأصول
وبالجملة : الأفعال القلبيّة أمور يُدركها الوجدان ، فإنّ الإنسان كثيراً ما يعلم بأهليّة المنصوب من قِبَل من له النصب ، لكنّه لا ينقاد له قلباً ، ولا يُقِرّ به باطناً ؛ لخباثة نفسه أو لجهة أخرى ، وإن كان في مقام العمل يتحرّك بحركته خوفاً من سطوته ، وهكذا حال كثير من الكفّار بالنسبة إلى نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم حيث إنّهم مع علمهم بحقيّته - كما نطق به القرآن - لم ينقادوا له قلباً ، ولم يُقرّوا به باطناً ، ولو كان ملاك الإيمان الحقيقي نفس العلم التصديقي ، لزم كونهم مؤمنين حقيقة ، أو جعل الإيمان - الذي هو أكمل الكمالات - مجرّد الإقرار باللسان ، وكلاهما ممّا لا يمكن الالتزام به « 1 » . أقول : أمّا ما ذكره : من أنّ الالتزام الباطني من أفعال النفس ، فهو مجرّد دعوى يمكن دعوى خلافه . وأمّا ما ذكره من أنّه ضربٌ من الوجود النُّوري . . . إلى آخره . ففيه : أنّه إمّا وجود مطلق لا ماهيّة له ، أو وجود محدود له ماهيّة أصيلة في قِبال الانتزاعيّات ، لا سبيل إلى الأوّل ، فلا بدّ من أن يكون من الموجودات المحدودة له ماهيّة أصيلة ، وكلُّ ما له ماهيّة فهو داخل تحت إحدى المقولات ليس خارجاً عنها . وأمّا ما ذكره من أنّ الإنسان كثيراً ما يعلم بأهليّة المنصوب . . . إلى آخره . ففيه : أنّه لو علم الإنسان بنبوّة شخصٍ من قِبَل اللَّه تعالى علماً قطعيّاً ، امتنع الالتزام القلبي بعدم نبوّته ، وأنّه ليس منصوباً من قِبَله تعالى . نعم يمكن توهُّم ذلك ومجرّد تصوُّره ، لكنّه غير الانقياد القلبي والموافقة وخلافهما . وأمّا حال كثير من الكفّار بالنسبة إلى نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم فإنّهم مع علمهم بحقيقته ونبوّته ونصبه من قِبَل اللَّه تعالى ، يجحدون نُبوّته لفظاً ولساناً وبالبناء العملي ، وإلّا
--> ( 1 ) - نهاية الدراية 2 : 26 سطر 7 .