تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

63

تنقيح الأصول

فمع العلم المذكور يمتنع الالتزام القلبي بعدم نبوّته وعدم نصبه من قِبَل اللَّه تعالى ، وهو غير الجَحْد اللفظي الذي ينشأ من العداوة الكامنة في نفوسهم له صلى الله عليه وآله وسلم حيث إنّ العلم ذو مراتب متفاوتة ، فإنّ علم الأنبياء بوجوده تعالى - وكذلك المعصومين - في مرتبةٍ كأنّهم يرونه تعالى حاضراً وناظراً ، والعصمة مُعلَّلة بهذا العلم ، بخلاف العلوم الحاصلة لنا ، فإنّه وإن لم يمكن الالتزام بخلافها - أيضاً - إلّا أنّه قد يُخالفه عملنا ، وكذلك قد يَجحد لفظاً ولساناً قال تعالى : « وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا » « 1 » ، فالمراد منها ما ذكرناه ، ولا إشكال في إمكان ذلك ، لكن لا ارتباط له بالمقام . والتحقيق : أنّ الانقياد والموافقة الالتزاميّة من الحالات النفسانيّة التي تدور مدار مباديها ، وهي العلم وجوداً وعدماً ، ولا يمكن وجودُها وتحقّقها مع عدم مباديها ، وعدمها مع وجودها ، كما أنّه كذلك في التكوينيّات ، فكما أنّه لو علم تفصيلًا بأنّ هذا زيد لم يمكن الالتزام بأنّه ليس بزيد قلباً ، وكذلك لو علم إجمالًا بأنّ هذا أو ذاك زيد ، فلا يمكن له الالتزام القلبي بأنّه ليس واحداً منهما ، فكذلك في الأحكام . ثمّ إنّه هل يكون من قِبَل لزوم الالتزام مانع عن جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي ؛ على فرض جريانها فيها مع قطع النظر عن هذه الجهة ، أو أنّ جريان الأصول رافع لوجوب الموافقة الالتزاميّة ، أو أنّه لا ارتباط لأحدهما بالآخر ؟ وجوه : والحقّ : هو الأخير ؛ وذلك لأنّه كما أنّ المفروض أنّه لا مانع من جعل حكمٍ واقعيٍّ لشيءٍ بعنوانه الواقعي الأوّلي ، وجعل حكمٍ ظاهريّ له بعنوان أنّه مشكوك الحكم أو مجهوله ، ولا تنافي بين القطع بالحكم الواقعي إجمالًا وبين القطع بالحكم الظاهري ، فكذلك لا تنافي بين لزوم الموافقة الالتزاميّة بالحكم الواقعي ، وبين

--> ( 1 ) - النمل ( 27 ) : 14 .