تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

235

تنقيح الأصول

حتّى يورد عليه بعدم ثبوت حكم له ، بل حديث الرفع مثل قاعدة الطهارة والحِلّ ، متعلّق بنفس العناوين ، فهو حاكم على الأدلّة المتكفّلة لبيان الأحكام الأوّلية الواقعيّة ، فكما أنّ مفاد قاعدة الطهارة وأمثالها جعلُ حكمٍ ظاهريّ في الموارد المشكوكة ، كذلك حديث الرفع ، وأنّ مفاده : أنّ البيع والطلاق ونحوهما على قسمين : قسم يقع بالإكراه أو الاضطرار ، وهذا القسم لا أثر ولا حكم له ، وقسم يقع بالاختيار ، فتترتّب عليه الآثار ، فهو حاكم على مثل « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 1 » ونحوه . و « ما لا يعلمون » - أيضاً - كذلك ، فالرفع فيه متعلّق بعنوان « ما لا يُعلم » المنطبق على الأحكام والموضوعات معاً ، ومفاده بالنسبة إلى الموضوعات تخصيص الحكم بحرمة الخمر بما إذا عُلم أنّه خمر . نعم فرق بين الموضوعات والأحكام من حيث إنّه لا يمكن تقييد الأدلّة - المتكفّلة للأحكام الواقعيّة الأوّليّة - بغير الجاهل ، وأنّ معنى الرفع بالنسبة إليها عدم فعليّتها ، كما ذكره في « الكفاية » « 2 » ، أو معنىً آخر ؛ بحيث لا ينافي ثبوت الأحكام الواقعيّة المشتركة بين العالم والجاهل ، وهذا التقييد ممكن بالنسبة إلى الموضوعات ، فإنّه يمكن تقييد حرمة الخمر بما إذا عُلم أنّه خمر ، لكن حيث إنّه لم يقُلْ به أحد نحن - أيضاً - نقتفي آثارهم لذلك ، لا لأجل استحالته . وثالثاً : بالتزام انحلال الأحكام عرفاً وتعدّدها بتعدّد موضوعاتها ، فإنّ العرف يرى أنّ لكلّ فرد من أفراد الخمر حكماً مستقلّاً من الحرمة تختصّ به ، لا الانحلال الخطابي الذي أنكرناه سابقاً . فظهر بذلك : أنّه لا وجه لتخصيص « ما لا يعلمون » بالشبهات الحكميّة ، كما أنّه لا وجه لتخصيصه بالشبهات الموضوعيّة ، بل يعمّهما .

--> ( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 275 . ( 2 ) - كفاية الأصول : 386 .