تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

232

تنقيح الأصول

الكلام في المطلق والمقيّد ومنشأ الاشتباه هو كثرة أفراد العامّ بالنسبة إلى أفراد الخاصّ ، فالعامّ مستعمل في مفهومه كالعلماء ، كما أنّ الخاصّ - مثل العلماء الفسّاق - أيضاً مستعمل في مفهومه ، غاية الأمر أنّ العامّ منطبق على أفراد كثيرة ، والخاصّ على أفراد أقلّ بالنسبة إلى أفراد العامّ ، فيتوهّم من ذلك أظهريّة الخاصّ من العامّ . وأمّا الوجه الذي ذكره في « الكفاية » : فإمّا أن يريد ممّا ذكر - من أنّ إسناد الرفع إلى الحكم إسناد إلى ما هو له - أنّ الحكم مرفوع واقعاً وحقيقة بالنسبة إلى الشاكّ ، فليس له حكم أصلًا ، فلا أظنّ أن يلتزم هو قدس سره به . وإن أراد رفعه ادّعاءً ، لا حقيقة وواقعاً ، بل مسامحة باعتبار انتفاء آثاره ، فهو إسناد إلى غير ما هو له ، وليس إسناد الرفع إليه بهذا النحو إسناداً إلى ما هو له ؛ حتّى يخالف السياق ، فما أفاده في هذا الوجه غير مستقيم . وذهب بعضهم إلى اختصاص « ما لا يعلمون » بالشبهات الحكميّة لوجهين : الوجه الأوّل : ما ذكره الميرزا النائيني في مقام الجواب عن الوجه الثاني والثالث اللذين ذكروهما لاختصاص حديث الرفع بالموضوعات ، وهو أنّ المرفوع في جميع هذه الأشياء التسعة هو الحكم الشرعي ، وإضافة الرفع في غير « ما لا يعلمون » إلى الأفعال الخارجيّة ، إنّما هو لأجل أنّ الإكراه والاضطرار ونحوهما إنّما تعرض الأفعال ، لا الأحكام كما ذكر ، وإلّا فالمرفوع فيها هو الحكم الشرعي ، كما أنّ المرفوع في « ما لا يعلمون » - أيضاً - هو الحكم الشرعي - وهو المراد من الموصول - ومجرّد اختلاف منشأ الجهل - وأنّه في الشبهات الحكميّة إجمال النصّ أو فقدانه أو تعارض النصّين ، وفي الشبهات الموضوعيّة اختلاطُ الأمور الخارجيّة - لا يوجب الاختلاف فيما اسند إليه الرفع « 1 » . انتهى .

--> ( 1 ) - فوائد الأصول 3 : 345 .