تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

233

تنقيح الأصول

وذكر المحقّق العراقي قدس سره « 1 » ذلك في الجواب عن الوجه الثاني . أقول : إنّ ما أفاداه في المقام لا ارتباط له بما ذكروه ، فضلًا عن أن يكون جواباً عن الوجهين ؛ وذلك لأنّ وحدة السياق إنّما هي في مقام الاستعمال والإرادة الاستعمالية ، ولا ريب في أنّ الرفع اسند بحسب الاستعمال في « ما اضطُرّوا إليه » و « ما استُكرِهوا عليه » إلى الموضوع الخارجي ، وهو فعل المكلّف لا غير ، غاية الأمر أنّ المرفوع بحسب الجدّ واللُّبّ هو الحكم والأثر ، وكونه بحسب الجدّ كذلك غير مربوط بقضيّة السياق الذي ذكراه ؛ لما عرفت من أنّ قضيّة السياق إنّما هي في الإرادة الاستعمالية ، وحاصل ما ذكروه : هو أنّه كما أنّ الموصول في « ما استُكرهوا » وأخواته مستعمل في رفع الموضوعات الخارجيّة بحسب الإرادة الاستعماليّة ، واسند الرفع إليهما ، فمقتضى السياق استعماله في « ما لا يعلمون » - أيضاً - كذلك ، ولا يدفع ذلك ما أفاداه : من أنّ المرفوع بحسب الجدّ هو الحكم في الجميع . وأجاب المحقّق العراقي عن الوجهين الأخيرين لاختصاص « ما لا يعلمون » بالموضوعات : بأنّا لا نُسلِّم وحدة السياق أوّلًا ، ويشهد له إسناد الرفع في الثلاثة الأخيرة إليها ، وهي ليست من الأفعال . وثانياً : على فرض وحدة السياق فهي تقتضي أن يُراد من « ما لا يعلمون » خصوص الحكم التكليفي ، لا الموضوع الخارجي ؛ لأنّ مقتضى إسناد الرفع إلى ما يتعلّق به الاضطرار أو الإكراه - أوّلًا وبالذات حقيقةً - هو إسناده في « ما لا يعلمون » - أيضاً - إلى ما يتعلّق به الجهل أوّلًا وبالذات ، وهو الحكم ، فإنّه المجهول حقيقةً وبالذات ، لا شرب المائع المردّد بين الخمر والخلّ ، فإنّ الشرب ليس مجهولًا إلّا بسبب إضافته إلى الموضوع الخارجي المجهول أوّلًا وبالذات ، وهو المائع ، فمقتضى

--> ( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 216 - 217 .