تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

227

تنقيح الأصول

مانع عن المؤاخذة عليها ، ولا يُعاقبون عليها ، وهو فيما لم يكن العذر بسوء الاختيار . ومنها : ما لو استلزم رفعُ المؤاخذة أو جميعِ الآثار الإضرارَ بالغير ، فإنّ حديث الرفع ليس ناظراً إلى خصوص الأشخاص ، بل متوجّه إلى الامّة ، والرفع في مورد يستلزم الإضرار بالغير ليس مِنَّة على الامّة ، ومع أنّ الحديث وارد في مقام الامتنان فلا يعمّ هذا المورد . ومنها : الأحكام الوضعيّة ، فلو فرض اضطراره إلى أكل مال الغير أو اكره على ذلك ، كما لو استلزم تركه العسر والحرج الشديدين اللذين لا يُتحمّلان عادةً وإن لم يبلغا إلى حدّ تلف النفس ، فإنّ حديث الرفع وإن يرفع الحكم التكليفي - أي الحرمة - حينئذٍ ، لكن لا يرفع الحرمة الوضعيّة - أي الضمان - فيجوز أكله ، ويضمن مثله أو قيمته . ويمكن التفصيل بين المِثْلي والقِيمي بأن يقال : إنّ الحديث يرفع حرمة التصرّف في مال الغير في المِثْلي مع ضمانه لمثله ، ولا يرفع حرمته في القِيمي مع الضمان لقيمته ؛ حيث إنّ الغرض في المِثْلي لا يتعلّق بنفس العين ، بل بماليّته ومثله ، ولا يلزم من رفع حرمة التصرّف فيه مع الضمان لمثله خلافُ الامتنان ، بخلاف القيمي ، فإنّه كثيراً ما يتعلّق غرض المالك بعين خاصّة ، كدابّة خاصّة تعلّق غرضه بها بخصوصها ، ولا يتدارك بفوتها ، فإنّ الحكم بجواز التصرّف فيها مع ضمانة لقيمتها خلاف الامتنان ، فلا يعمّه حديث الرفع ؛ لأنّه في مقام الامتنان . الأمر الثاني : في شمول الحديث للُامور العدميّة هل يختصّ الحديث برفع الأمر الوجودي ، أو أنّه يعمّ الأمر العدمي أيضاً ، فلو نذر أن يشرب من ماء دجلة ، فأكره على تركه أو ترك ما يُعتبر وجوده في الصلاة جزءاً نسياناً ، فهل يشمله حديث الرفع ؛ بأن يرفع حرمة الحَنث أو الكفّارة في الأوّل ،