تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

228

تنقيح الأصول

أو جزئيّة شيء أو شرطيّته في الثاني ؟ ويشمله حديث الرفع كما يشمل الأمر الوجودي أولا ؟ وجهان . فذهب الميرزا النائيني قدس سره : إلى أنّه لا يشمله ، وأنّه لا يرفع العدم ؛ لأنّ شأن الحديث تنزيل الموجود منزلة المعدوم ، لا تنزيل المعدوم منزلة الموجود ؛ لأنّ تنزيل المعدوم منزلة الموجود وضعٌ لا رفع ، والمفروض أنّ المكلّف ترك الفعل عن إكراه أو نسيان ، فلم يصدر منه أمر وجوديّ قابل للرفع . والحاصل : أنّه فرق بين الوضع والرفع ، فإنّ الوضع يتعلّق بالمعدوم ، فيجعله بمنزلة الموجود ، والرفع يتعلّق بالموجود ، فيجعله بمنزلة المعدوم ، وحديث الرفع لا يشمل الوضع « 1 » . وأورد عليه المحقّق العراقي قدس سره : بأنّ المرفوع في الحديث هو موضوعيّة الشيء للحكم والأثر ، وإخراج الشيء عن موضوعيّته للحكم ؛ سواء كان ذلك الشيء أمراً وجوديّاً أو عدميّاً ، فما ذكره صحيح في نفسه ، لكن لا يضرّ بما نحن فيه ؛ لأنّ المرفوع في الجميع أمر وجوديّ لا عدميّ « 2 » . انتهى . وفيه نظر ؛ لأنّ الرفع في الحديث الشريف قد تعلّق بنفس الخطأ والنسيان ، فالمرفوع هو ذلك ، غاية الأمر أنّه رفعٌ ادّعائيّ يحتاج إلى المصحِّح - كما تقدّم - لا رفع موضوعيّتهما للحكم ، وإلّا فلو تعلّق الرفع بموضوعيّتهما فالرفع في الحديث حقيقيّ لا ادّعائي ، وهو قدس سره معترف بأنّه ادّعائيّ . ولكن ما ذكره الميرزا النائيني قدس سره من اختصاص الحديث برفع الأمر الوجودي ، أيضاً غيرُ صحيح : أمّا أوّلًا : فلما تقدّم من أنّ هذا الرفع ادّعائيّ يصحّحه انتفاء جميع الآثار ،

--> ( 1 ) - فوائد الأصول 3 : 352 - 353 . ( 2 ) - نهاية الأفكار 3 : 219 .