تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
220
تنقيح الأصول
وظيفته صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك الأئمّة عليهم السلام تشريع الأحكام ، فإنّ المشرِّع والمنشئ للأحكام هو اللَّه تعالى . نعم في بعض الأخبار : أنّ اللَّه تعالى فوّض تشريع بعض الأحكام إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهي المسمّاة بفرض النبيّ « 1 » ، وهو محلّ الكلام بين الأعلام ، ويمكن تأويلها بما لا يُنافي ما ذكرناه ، وكيف كان فليس قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( رفع عن امّتي . . . ) تشريعاً للرفع وإنشاءً له ، بل هو ونظائره إخبار عن إنشاء اللَّه تعالى للأحكام . وثانياً : سلّمنا أنّ ذلك إنشاء لا إخبار ، لكن الجملة الخبريّة لم تستعمل في إنشاء الحكم ، بل الجملة الخبريّة في مقام الإنشاء إنّما تستعمل في الإخبار بداعي إفهام إنشاء الرفع ، كما في قوله عليه السلام في رواية زرارة : ( يعيد الصلاة ) « 2 » ، أو لا يعيدها ، وكما تقول لولدك : « الولدُ الصالح من يفعل كذا » ، فإنّه إخبار بداعي إنشاء بعثه إلى الفعل ، فكذلك ما نحن فيه ، فلا بدّ فيه من عناية ورعاية المصحّح لاستعمال كذلك . وثالثاً : سلّمنا استعمال الجملة الخبريّة فيه في الإنشاء ، وأنّ معنى ( رُفع عن امّتي . . . ) هو إنشاء رفع التسعة ، لكن إنشاء رفعها تشريعاً مع ثبوتها ووجودها تكويناً ، يفتقر إلى المصحِّح والعناية ، والمصحِّحُ لرفعها : إمّا عدمُ ترتّب المؤاخذة عليها ، كما ذكره الشيخ الأعظم قدس سره « 3 » أو عدم ترتّب جميع الآثار أو أظهرها ، لكن لا يصحّ ادّعاء الرفع لأجل عدم ترتّب المؤاخذة عليها فقط ، أو عدم ترتّب أظهر الآثار فقط مع ترتّب سائرها ، إلّا بادّعاء ثانويّ ، وهو ادّعاء حصر آثارها في هذا الأثر المنفي ،
--> ( 1 ) - الكافي 1 : 208 / 4 . ( 2 ) - الكافي 3 : 350 / 3 ، وتهذيب الأحكام 2 : 192 / 759 ، ووسائل الشيعة 5 : 300 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 1 ، الحديث 6 . ( 3 ) - فرائد الأصول : 195 سطر 21 .